الدين الذي هو الحياة الأبدية ( لأنه يستهدف للحسد وقصده بالإيذاء ، وخوفه
على الدوام على جاهه واحترازه من أن تتغير منزلته في القلوب المترددة بين
الإقبال والإعراض ، فضلا عن أنه إن سلم وصفا ، فآخره الموت ، ويفوت
الكثير في الآخرة ) ، وأما من حيث العمل فبالاعتزال ومباشرة أفعال يلام
عليها ، فيفارقه الطمع ويأنس برد الخلق ويقنع بالقبول من الخالق ( وهذا غير
جائز لمن يقتدى به ، وأما الذي لا يقتدى به ، فله أن يفعل من المباحات
ما يسقط قدره عند الناس ) !
ويرى مثلا أن علاج الرياء بالعلم ( بقطع الرغبة في الجاه ، بأن يعلم ما فيه
من المضرة ، بما يحبط عليه من ثواب الأعمال والمنزلة عند الله وما يفوته من
صلاح قلبه ، وما يحرم منه في الحال من التوفيق ، وما يتعرض له في الآخرة
من العقاب العظيم ، فيقبل على الله قلبه ) وبالعمل ( بأن يعود نفسه إخفاء
العبادات ، حتى يقنع قلبه بعلم الله واطلاعه على عباداته ، ولا تتنازعه النفس
إلى طلب غير الله ) ، فيشتغل بذكر الله ، فإذا خطر الشيطان له - بمعرفة
اطلاع الخلق أو رجاء اطلاعهم - تنبه له واشتغل بدفعه بما اعتقده ، من
أن ذم الناس لا يزيده شيئا ما لم يكتبه الله عليه ، وأن الله تعالى هو المسخر
للقلوب بالمنع والإعطاء !
ويقول الغزالي إنه يجب على التائب إذا جرى عليه ذنب ، إما عن قصد
وشهوة غالبة ، أو عن إلمام بحكم الاتفاق ، أن يتوب ويندم ، فإن لم تساعده
النفس على العزم على الترك لغلبة الشهوة ، فلا ينبغي أن يترك الواجب الثاني ،
وهو أن يدرأ بالحسنة السيئة ويمحوها ( بأن تكون الحسنة في محل السيئة فيما
يتعلق بأسبابها ) ، إما بالقلب بالتضرع إلى الله في سؤال المغفرة والعفو وإضمار
الخيرات والعزم على الطاعات ، وإما باللسان بالاعتراف بالظلم والاستغفار ،
ليمحو الذنب أو يخففه ( وخيره ما كان بالقلب لا باللسان فقط ) ، وإما بالجوارح
بالصدقات وأنواع العبادات !
ويرى الغزالي عند كلامه عن الصبر ، أنه هو والعلم علاج الإصرار ،
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 398
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٩٨