الأميني يودع الدنيا :
وتمضي بنا الأيام ، وأنا على ما عليه من النشاط ومواصلة العمل الدؤوب
بتشعباته ، حتى ابتلى العلامة الشيخ الأميني بمرضه الذي لازم بسببه الفراش ابتداء
من سنة 1968 م حتى وفاته في صيف سنة 1970 م . وعلى الرغم من عرضه على عدة
أطباء اختصاصيين في بغداد ، وإدخاله المستشفى مرات عديدة ، إلا أن ذلك لم يجد
نفعا ، وأخيرا سافر إلى طهران لإتمام علاجه حيث العناية والأطباء الماهرون هناك
أكثر وأوفر .
وبعد سنة من العلاج الطبي ، وبناء على طلب أولاده سافرت إلى طهران
سنة 1969 م ، لزيارة مرقد الإمام الرضا ( عليه السلام ) أولا ، وزيارته ثانيا ، وعند زيارتي له
في المستشفى وجدت المرض قد أثر فيه وأصبح نصف مشلول ، يغشى عليه ساعة
بعد ساعة ، واليك تفصيل ذلك .
زيارة الوداع للأميني :
عصر أحد الأيام من أوائل سنة 1390 ه اتصل بي هاتفيا أحد الذين
يتصلون بالعلامة الأميني في داري ببغداد ، وقال : وصلت توا من طهران بأمر مهم
يخص العلامة لاستشارتك ، وأنا الآن منتظرك في المكتب ( 1 ) قلت : خلال نصف
ساعة سأكون عندكم .
فلما وصلت المكتب كانوا في انتظاري ، فلما استقر بي المقام سألته : خيرا إن
شاء الله ، ما الذي جاء بك ؟ !
قال : تعلم إن سماحة الشيخ لا يزال في إحدى مستشفيات طهران وقد
تدهورت صحته ، ورغب بعضنا نقله إلى بغداد وإدخاله في إحدى مستشفياتها ،
حتى إذا توفي يكون قريب رمسه وبجوار قبره ، والبعض الآخر يعارضون ذلك ، كما
أن أصدقاء الشيخ يعارضون ذلك ، وأخيرا تم الاتفاق على مشورتك بحضورهم
هامش
( 1 ) وكان مكتبي حينذاك في بغداد في شارع الرشيد قرب الشورجة .