من يحاول حصرها شأن من يبغي التقاط أشعة الشمس ، وإنني لأكتفي بواحد منها
في هذه الرسالة وهو : أن يتلاقى على حب أهل البيت رجلان : أحدهما شيعي
جليل وقف قلمه منذ خمس عشرة سنة على خدمة الحق ولما يزل وهو أنت ،
وثانيهما هو هذا المسيحي العاجز الذي جاء في الزمن الأخير ، وعلة ذلك أن صعيد
الحقيقة هو على شاطئ دجلة ، وعلى ضفاف الأزرق المتوسط ، وإن الحق شعلة
من الضياء السماوي ، وإنها لشعلة متصلة بالخلود بلا نهاية ، بالله .
بيروت 22 أيلول سنة 1948
المخلص
بولس سلامة
كتاب آخر
أتانا من بحاثة المسيحيين ، القاضي الحر ، والشاعر النبيل ، الأستاذ بولس
سلامه البيروتي ، صاحب الملحمة العربية الغراء الخالدة الذكر . فشكرا له ثم شكرا .
حضرة صاحب الفضيلة العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني نفعنا الله بعلمه .
آمين .
كان علي أن أكتب إلى فضيلتكم شاكرا يوم تسلمت الجزء السادس من
( الغدير ) وقد شرفتموني بادراج رسالتي في المقدمة .
وقد اطلعت هذا السفر النفيس فحسبت أن لآلئ البحار جميعا قد اجتمعت
في غديركم هذا . أجل ، يا صاحب الفضيلة ! إن هذا العمل العظيم الذي تقومون به
منفردين لعب ء تنوء به الجماعة من العلماء ، فكيف استطعتم النهوض به وحدكم ؟
لا ريب أن تلك الروح القدسية ، روح الإمام العظيم عليه وعلى أحفاده
الأطهار أشرف السلام ، هي التي ذللت المصاعب ، وفتحت بصيرتكم النيرة على
كنوز المعرفة ، تغترفون منها وتنثرون ، فيبقى ذخرا للمؤرخين ، ومرجعا للعلماء ،
ومنهلا للشعراء ، يسقون منه غراس الأدب كلما لفحها الهجير .
ولقد لفت نظري على الأخص ما ذكرتموه بشأن الخليفة الثاني فلله دركم ،
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 375
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٧٥