( 1 )
أمل محقق وشكر متواصل :
كنا نأمل أن يكون نظر أعلام الأمة والأساتذة المثقفين في كتابنا هذا نظرة
بسيطة مجردة عن عوامل النقمة ، معراة عن تحيزات وانحيازات ، ليسهل التفاهم
ويتسنى الوقوف على الحقيقة التي هي ضالتنا المنشودة ، ويستتبع ذلك الوئام
والسلام من أقرب طرقهما ، وأوصل الوسائل إليهما ، لأني لم أقصد ( وشهيدي الله )
غير الإصحار بالحق والدعوة إليه .
وما قد يحسبه القارئ في البيان فهي ( لعمر الله ) صراحة في القول ، وقوة في
الحجة ، لا قسوة في الحجاج ، وقد عرف ذلك منا شاعر الأهرام أستاذ الأدب وعلم
الاجتماع بكلية - البوليس - الملكية بالقاهرة محمد عبد الغني حسن وأعرب عنه
بقوله من قصيدة يطري بها الكتاب ويصف مؤلفه :
يشتد في سبب الخصومة لهجة * لكن يرق خليقة وطباعا
وكذلك العلماء في أخلاقهم * يتباعدون ويلتقون سراعا
لقد حقق الله سبحانه هذا الأمل فوجدنا قراءنا الأكارم في ظننا الحسن بهم
وحسبت أنهم وجدوني في ظنهم الحسن بي - ولله الحمد - فجاء رجالات الأمة
حماة البيت الهاشمي الرفيع ، وأركان عرشه المعلى وفي مقدمهم فخامة نوري باشا
السعيد ، وفخامة السيد صالح جبر ، ومعالي السيد نجيب الراوي - على ما بلغنا -
يدافعون عن الكتاب جلبة كل مغفل غير عارف بنفسيات المؤلف ، وما انحنت
عليه أضالعه من الصالح العام ، فشكرا لهم ثم شكرا .
وقد انهالت علينا كلمات الثناء وجمل التقريظ والإطراء من شتى النواحي ،
وأقاصي البلاد وأدانيها ، ومن أناس مختلفين في الآراء والنزعات ، ولكن ذلك
الخلاف لم يسف بهم إلى هوة العصبية ، ولم يزغهم عن المصارحة بالحق ، والأخذ
بالجامعة الدينية ، والتآخي في الله وفي الدين - إنما المؤمنون إخوة - فنحن كما قال
شاعر الأهرام المذكور :
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 318
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣١٨