أن يقوم به واحد ، بل تقوم به لجنة من المحققين والكتاب ، ومع ذلك كله فقد قام
بالأمر وحده ولم يعنه أحد إلا العنايات والإمدادات الغيبية التي كانت تفيض عليه
من ناحية الوجود المقدس للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
للعلامة الأميني ثلاثة أخوة ، أحدهم ميرزا محمود الأميني ، والثاني ميرزا
محسن الأميني وقد توفي شابا ، والثالث ميرزا إبراهيم الأميني وكان أصغرهم ، وقد
توفي سنة 1405 ه = 1985 م وله كتاب بعنوان " آينة ولايت " أي مرآة الولاية -
باللغة الفارسية - ويقع في ثلاث مجلدات .
ولد العلامة الأميني في مدينة تبريز بإيران عام 1320 ه = 1904 م ، وكانت
له رغبة شديدة في الهجرة إلى النجف الأشرف للتحصيل منذ صغر سنه .
لقد كانت جدتي ، رحمها الله والدة الشيخ الوالد تقول : كلما كنت أروم إرضاع
ولدي ميرزا عبد الحسين أحسست بشئ يدفعني لأسبغ الوضوء ، فكنت لا
أرضعه إلا وأنا على طهارة .
لقد أكمل الشيخ الوالد دراسة المقدمات في تبريز وعمره خمس عشرة سنة ،
وفي هذا السن المبكر عزم في نفسه على الهجرة إلى النجف الأشرف لمواصلة
الدراسة ، وبالنظر لصغر سنه ومخاطر الهجرة والطريق واجهت رغبته هذه اعتراضا
من قبل والديه وممانعة ، فطلبا منه التريث ريثما يبلغ سن الرشد ومواصلة تحصيله
العلمي في تبريز ، وحتى يحصل من يعتمد عليه لمرافقته في السفر .
وبعد مدة - عندما سنحت الفرصة - أعد المرحوم والده العدة له وجهزه بما
يحتاجه من ملبس ومأكل ، وزوده ببعض النقود ، وأرسله مع القافلة العازمة إلى
العراق والنجف الأشرف ، فتوجه بكل همة ونشاط وحيوية قاصدا العتبات
المقدسة في العراق ، ومن ثم ليستقر في النجف الأشرف .
واصل دراسته في المراحل الأولية ، واستوعبها بسرعة وتفهم منقطع
النظير ، وبعد فترة عاد إلى تبريز لزيارة أبويه وأسرته ، ومكث في تبريز عدة
أشهر ، ثم عاد إلى النجف الأشرف لمواصلة تحصيله العلمي ودراسته ، وقد أنهى
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 267
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٦٧