عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة
المنورة يسجد عليها ، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة ، فقيه المدينة ومعلم السنة بها .
وليس اتخاذ تربة كربلاء مسجدا لدى الشيعة من الفرض المحتم ، ولا من
واجب الشرع والدين ، ولا مما ألزمه المذهب ، ولا يفرق أي أحد منهم - منذ أول
يومها - بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السجود عليها ، خلاف
ما يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم . وإن هو عندهم إلا استحسان عقلي ليس إلا .
وكانت كلمته الأخيرة هي :
هذا حبنا وهذا حسيننا ، وهذا مأتمه ، وهذه كربلاؤه ، وهذه تربته ، وهي
مسجدنا ، والله ربنا وسنتنا وسيرتنا سيرة نبينا وسنته ولله الحمد .
وختم الكتاب بهاتين الآيتين من القرآن الكريم : * ( وما لنا لا نؤمن بالله وما
جاءنا من الحق ونطمع ان يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) * ( 1 ) .
* ( وليعلم الذين أوتو العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وان الله
لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) * ( 2 ) .
بعض الحكم من أقوال الشيخ الأميني :
- الحب والبغض حلتان تتواردان على الخواطر ، يعبر بهما عن إقبال النفس
وميلها إلى الشئ ، وعن إدبارها عنه .
- الذات الوحيد الذي يستأهل الحب أولا وبالذات قبل كل شئ إنما هو الله
تبارك وتعالى ، نظرا إلى ذاته وأفعاله .
- ولا يتأتى ذلك - يعني الحب لله - إلا بعد ما يوجد لدى العبد أيضا بواعث
ودواعي يحبه الله بها .
- أليس الأمثل والأفضل اتخاذ المسجد من تربة تفجرت في صفيحها عيون
دماء اصطبغت بصبغة حب الله ، وصيغت على سنة الله وولائه المحض الخالص ؟ !
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 84 .
( 2 ) سورة الحج 22 : 54 .