اليسرى ، ثم وضعه في حجره وبكى ، قالت أسماء : فقلت : فداك أبي وأمي مم
بكاؤك ؟ قال على ابني هذا ، قلت : إنه ولد الساعة ، قال : يا أسماء تقتله الفئة الباغية
لا أنالهم الله شفاعتي ، ثم قال يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا ، فإنها قريبة عهد
بولادته " .
وحول هذا الحديث يقول الشيخ الأميني : لعل هذا أول حفل تأبين أقيم
للحسين الطهر الشهيد في الإسلام المقدس بدار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم تسمع أذن
الدنيا قبل هذا أن ينعقد لمولود - غير وليد الزهراء الصديقة - في بسيط الأرض مأتم
حين ولدته أمه بدلا من حفل السرور والحبور والتباشير ، ولم يقرع قط سمعا نبأ
وليد ينعى به منذ استهلاله ، بدل نشيد التهاني ، ويذكر من أول ساعة في حياته
حديث قتله ومقتله ومصرعه ، ولم ينبئ التاريخ من لدن آدم إلى الخاتم عن وليد
يهدى إلى أبيه عوض هدايا الأفراح تربة مذبحه حتى يتمكن من الحزن في أعماق
قلبه ، وحبة فؤاده ، فكأن يوم ولادة الحسين له شأن خاص لدى الله العلي العظيم
* ( ذلك تقدير العزيز العليم ) * .
وجاء في أحاديث أخرى بأن جبرئيل ( عليه السلام ) أخبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن أمته
ستقتل ابنه الحسين وأتاه بتربة من تربته حمراء .
وكذلك ذكر في الكتاب مأتما في بيت السيدة أم سلمة أم المؤمنين بنعي
جبرئيل ( عليه السلام ) ، ومأتما آخر في بيت السيدة عائشة أم المؤمنين بنعي جبرئيل ( عليه السلام ) ،
ومآتم أخرى في بيوت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وكان ما ذكر في الكتاب أكثر من عشرين مأتما أغلبها عن لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وبعضها عن لسان علي ( عليه السلام ) ، عندما كان ذاهبا إلى معركة صفين ، وجميعها تشير إلى
مقتل الإمام الحسين في أرض كربلاء .
وتحت عنوان وظائف وسنن :
بين بعض الوظائف والسنن التي يتخذها المسلم الصحيح الصادق في التسنن
بسنن نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنها :
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 219
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٩