الشهر واحد وعشرين .
145 - وقال صلى الله عليه وآله في ليلة أسري بي إلى السماء ما مررت
بملا من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة وخمير ما تداويتم به
الحجامة والشونيز ( حبة السوداء ) والقسط ( 1 ) .
هامش
( 1 ) القسط معروف في الأدوية وقال في القاموس .
القسط بالضم عود هندي وعربي مدر نافع للكبد جدا وللمغص
( وجع وتقطيع في الأمعاء ) والدود . وحمى الربع شربا والزكام
والنزلات والوباء بخورا وللبهق والكلف طلاء .
وقال في كتاب طب النبوي ( قسط ) و ( كست ) بمعنى
واحد وفى الصحيحين - من انس عن النبي صلى الله عليه
( وآله ) وسلم ( خير ما تداويتم به ، الحجامة والقسط البحري )
وفى المسند من حديث أم قيس ، عن النبي صلى الله عليه ( وآله )
وسلم ( عليكم بهذا العود الهندي ، فان فيه سبعة أشفية ، منها
ذات الجنب ) القسط ضربان ( أحدهما ) الأبيض الذي يقال له
البحري ( والآخر ) الهندي وهو أشدهما حرا ، والأبيض ألينهما
ومنافعهما كثيرة جدا وهما حاران يابسان في الثانية : ينشفان
البلغم ، قاطعان للزكام . وإذا شربا : نفعا من ضعف الكبد
والمعدة ومن بردهما ومن حمى الدور والربع ، وقطعا وجع
الجنب . ونفعا من السموم . وإذا طلى به الوجه معجونا بالماء
والعسل : قلع الكلف . وقال جالينوس ( ينفع من الكزاز
( وهو داء أو رعدة من شدة البرد ) ووجع الجنبين ، ويقتل
حب القرع ، وقد خفى على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات
الجنب ، فأنكروه ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس
نزله منزلة النص كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن
القسط يصلح للنوع البلغمي من ذات الجنب ، ذكره الخطابي
عن محمد بن الجهم ، وقد تقدم : ان طب الأطباء بالنسبة إلى طب
الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء وان
بين ما يلقى بالوحي وبين ما يلقى بالتجربة والقياس - من الفرق - أعظم
مما بين الفدم والقرم ( الفدم هو الأحمق والقرم هو السيد والعظيم )
ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواء منصوصا عن بعض اليهود
والنصارى والمشركين من الأطباء : لتلقوه بالقبول والتسليم ولم
يتوقفوا عن تجربته . نعم نحن لا ننكر ان للعادة تأثيرا في
الانتفاع بالدواء وعدمه ، فمن اعتاد دواء وغذاء كان أنفع له
وأوفق ممن لم يعتده بل ربما لم ينفع به من لم يعتده . وكلام
فضلاء الأطباء - وان كان مطلقا - فهو بحسب الأمزجة والأزمنة
والأماكن والعوائد . وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم
ومعارفهم ، فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق انتهى