تموت ؟ فقال له : أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة منه ، فلا أبرأ فتقدمني
فتقطع يدي ورجلي ولساني . فقال : والله لأكذبن قوله فيك ، فقدموه فقطعوا يديه
ورجليه ، وتركوا لسانه ، فحملت أطراف يديه ورجليه فقلت : يا أبت هل تجد ألما مما
أصابك ؟ فقال : لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس ، فلما احتملناه وأخرجناه من
القصر اجتمع الناس حوله ، فقال : ايتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى
يوم الساعة . فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه ، فمات رحمة الله عليه في ليلته .
قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا ، وقد كان ألقى إليه علم
البلايا والمنايا ، وكان في حياته إذا لقي الرجل ، قال له : فلان أنت تموت بميتة كذا
وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا ، فيكون كما يقول رشيد ، وكان أمير المؤمنين صلوات
الله عليه يقول : أنت رشيد البلايا أي تقتل بهذه القتلة وكان كما قال أمير
المؤمنين عليه السلام .
جبرئيل بن أحمد ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن مهران ، قال : حدثني
أحمد بن النضر ، عن عبد الله بن يزيد الأسدي ، عن فضيل بن الزبير ، قال :
خرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوما إلى بستان البرني ومعه أصحابه ،
فجلس تحت نخلة ، ثم أمر بنخلة فلقطت فأنزل منها رطب ، فوضع بين أيديهم
فأكلوا ، فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين ما أطيب هذا الرطب ! فقال : يا رشيد
أما إنك تصلب على جذعها . فقال رشيد : فكنت أختلف إليها طرفي النهار
أسقيها ومضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قال : فجئتها يوما وقد قطع سعفها ،
قت : اقترب أجلي ، ثم جئت يوما فجاء العريف فقال : أجب الأمير ، فأتيته فلما
دخلت القصر فإذا بخشب ملقى ، ثم جئت يوما آخر فإذا النصف الآخر قد
جعل زرنوقا يستقى عليه الماء ، فقلت : ما كذبني خليلي ، فأتاني العريف فقال : أجب
الأمير ، فأتيته فلما دخلت القصر فإذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق ، فجئت
حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت : لك غذيت ولي أنبت ، ثم أدخلت على
معجم رجال الحديث — صفحة 198
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٩٨