أقول : المستفاد من الرواية الثانية من رواية الكشي أن حمزة كان شيعيا
يقول بإمامة الصادق عليه السلام ، والمستفاد من الرواية الأولى أنه لم يكن عارفا
بالقراءة والفرائض وإنما كان أبوه عالما ، إذن لا دليل على حسن الرجل فضلا
عن وثاقته .
ثم إن الكشي ذكر روايتين قويتين تدلان على حسن ابن الطيار وجلالته ،
قفد روى عن : حمدويه وإبراهيم ، قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، عن ابن أبي
عمير ، عن هشام بن الحكم ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ما فعل ابن
الطيار ؟ قال : قلت مات . قال : رحمه الله ولقاه نضرة وسرورا ، فقد كان شديد
الخصومة عنا أهل البيت .
وبهذا الاسناد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس عن أبي جعفر الأحول ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : ما فعل ابن الطيار ؟ فقلت : توفي .
فقال : رحمه
الله ، أدخل الله عليه الرحمة ونضره فإنه كان يخاصم عنا أهل البيت .
وروى بهذا الاسناد ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان
الأحمر ، عن الطيار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بلغني أنك كرهت
مناظرة الناس وكرهت الخصومة . فقال عليه السلام : أما كلام مثلك للناس فلا
نكرهه من إذا طار أحسن أن يقع ، وإن وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هكذا فلا
نكره كلامه .
ثم إن هذا الروايات راجعة إلى محمد بن الطيار والد حمزة ، لا إلى حمزة نفسه
كما توهمه جماعة ، وذلك فإن الطيار المذكور في هذه الروايات كان من الاعلام
والمناظرين ، وقد مات في حياة الصادق عليه السلام ، على ما نطقت به الروايتان
المادحتان وقد مر أن حمزة بن الطيار ، روى عن أبي الحسن عليه السلام ، وروى
عنه محمد بن سنان الذي لم يدرك الصادق عليه السلام ، فكيف يمكن أن تنطبق
الروايات المادحة على حمزة ، بل هي واردة في أبيه جزما .
معجم رجال الحديث — صفحة 294
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٤