ثم قال : " وله شعر جيد ، وإنشاء حسن بليغ ، من تلامذته العلامة وابن داود .
ونقل أن المحقق الطوسي ، نصير الدين حضر مجلس درسه ، وأمرهم بإكمال
الدرس ، فجري البحث في مسألة استحباب التياسر ، فقال المحقق الطوسي : لا
وجه للاستحباب ، لان التياسر إن كان من القبلة إلى غيرها فهو حرام ، وإن كان
من غيرها إليها فواجب . فقال المحقق في الحال : بل منها إليها ، فسكت المحقق
الطوسي ، ثم ألف المحقق في ذلك ، رسالة لطيفة ، أوردها الشيخ أحمد بن فهد في
المهذب بتمامها ، وأرسلها إلى المحقق الطوسي فاستحسنها .
وكان مرجع أهل عصره في الفقه وغيره ، يروى عن أبيه ، عن جده يحيى
الأكبر .
وقال العلامة في بعض إجازاته عند ذكر المحقق : كان أفضل أهل زمانه في
الفقه .
قال الشيخ حسن في إجازته : لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب إذ لا
أرى في فقهائنا مثله ، إنتهى " .
ثم قال الشيخ الحر : " ومن شعره قوله كتبه إلى أبيه :
ليهنك أني كل يوم إلى العلا * أقدم رجلا لا تزل بها النعل
وغير بعيد أن تراني مقدما على * الناس حتى قيل ليس له مثل
تطاوعني بكر المعاني وعونها * وتنقاد لي حتى كأني لها بعل
ويشهد لي بالفضل كل مبرز * ولا فاضل إلا ولي فوقه فضل
قال المحقق : فكتب أبي فوق هذه الأبيات : لئن أحسنت في شعرك لقد
أسأت في نفسك ، أما علمت أن الشعر صناعة من خلع الفقه ، ولبس الخرقة
والشاعر ملعون وإن أصاب ، ومنقوص ولو أتى بالشئ العجاب وكأني بك قد
دهمك الشعر بفضيلته ، فجعلت تنفق منه ما تلفق بين جماعة لا يرون لك فضلا
غيره ، فسموك به ، ولقد كان ذلك وصمة عليك آخر الدهر ، أما تسمع :
معجم رجال الحديث — صفحة 30
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٠