له ، يقال لها سرحة : هاتي الخوان فلما جاءت به ، فوضعته ، فقال أبو جعفر عليه
السلام : الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ينتهي إليه ، حتى أن لهذا الخوان
حدا ينتهي إليه ، فقال ابن ذر : وما حده ؟ قال : إذا وضع ذكر الله ، وإذا رفع حمد
الله ، قال : ثم أكلوا ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : اسقيني فجاءته بكوز من
أدم ، فلما صار في يده ، قال : الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ينتهي إليه
حتى أن لهذا الكوز حدا ينتهي إليه . فقال ابن ذر : وما حده ؟ قال : يذكر اسم
الله عليه إذا شرب ، ويحمد الله إذا فرغ ، ولا يشرب من عند عروته ، ولا من
كسر إن كان فيه ، قال : فلما فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث ، فال
يتكلمون ، فلما رأى ذلك أبو جعفر عليه السلام ، قال ، يا بن ذر ألا تحدثنا ببعض
ما سقط إليكم من حديثنا ، قال : بلى يا بن رسول الله : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وأهل بيتي
إن تمسكتم بهما لن تضلوا . فقال أبو جعفر عليه السلام يا بن ذر فإذا لقيت رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال : ما خلفتني في الثقلين ؟ فماذا تقول له ؟
قال : فبكى ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته ، ثم قال : أما الأكبر
فمزقناه ، وأما الأصغر فقتلناه ! ! فقال أبو جعفر عليه السلام إذن تصدقه يا بن ذر ،
لا والله لا تزول قدم يوم القيامة ، حتى تسأل عن ثلاثة : عن عمره فيما أفناه ،
وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت .
قال : فقاموا وخرجوا ، فقال أبو جعفر عليه السلام لمولى له : اتبعهم فانظر
ما يقولون . قال : فتبعهم ثم رجع ، فقال : جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن
ذر : على هذا خرجنا معك ؟ فقال : ويلكم اسكتوا ما أقول : إن رجلا ( لرجل ) يزعم
أن الله يسألني عن ولايته ، وكيف أسأل رجلا يعلم حد الخوان وحد الكوز " .
وطريق الصدوق إليه : أبوه ، ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - ، عن
سعد بن عبد الله ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب ،
معجم رجال الحديث — صفحة 323
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٢٣