القرآن ، فإني قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السلام وعلمني تأويله ، فقال :
يا جارية هاتي الدواة والقرطاس ، فأقبل يكتب . فقلت ، يا أبن عباس كيف بك إذا
رأيتني مصلوبا تاسع تسعة ، أقصرهم خشبة ، وأقربهم بالمطهرة ؟ فقال لي : أتكهن
أيضا ، خرق الكتاب ، فقلت : مه احتفظ بما سمعت مني فإن يك ما أقول لك حقا
أمسكته ، وإن يك باطلا ، خرقته . قال : هو ذلك .
فقدم أبي علينا ، فما لبث يومين حتى أرسل عبيد الله بن زياد ، فصلبه تاسع
تسعة أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة . فرأيت الرجل الذي جاء إليه ليقتله
وقد أشار إليه بالحربة وهو يقول : أما والله لقد كنت ما علمتك إلا قواما ، ثم طعنه
في خاصرته فأجافه ، فاحتقن الدم فمكث يومين ، ثم إنه في اليوم الثالث بعد
العصر قبل المغرب انبعث منخراه دما ، فخضبت لحيته بالدماء .
قال أبو النصر محمد بن مسعود : وحدثني أيضا بهذا الحديث ، علي بن
الحسن بن فضال ، عن أحمد بن محمد الأقرع ، عن داود بن مهزيار ، عن علي بن
إسماعيل ، عن فضيل ، عن عمران بن ميثم . قال علي بن الحسن : هو حمزة بن
ميثم خطأ . وقال علي : أخبرني به الوشا باسناده مثله سواء ، غير أنه ذكر عمران
ابن ميثم .
حمدويه وإبراهيم ، قالا : حدثنا أيوب ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن
جده ، قال : قال لي ميثم التمار ذات يوم : يا أبا حكيم إني أخبرك بحديث وهو
حق . قال : فقلت يا أبا صالح بأي شئ تحدثني ؟ قال : إني أخرج العام إلى مكة ،
فإذا قدمت القادسية راجعا أرسل إلي هذا الدعي ابن زياد رجلا في مائة فارس ،
حتى يجئ بي إليه ، فيقول لي : أنت من هذه السبائية الخبيثة المحترقة التي قد
يبست عليها جلودها ؟ وأيم الله لأقطعن يدك ورجلك ، فأقول : لا رحمك الله ،
فوالله لعلي كان أعرف بك من حسن عليه السلام حين ضرب رأسك بالدرة ،
فقال له الحسن عليه السلام : يا أبة لا تضربه إنه يحبنا ، ويبغض عدونا . فقال له
معجم رجال الحديث — صفحة 105
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٠٥