جماعة كثيرة ، وكتبوا عليه شهاداتهم ، وثبت ذلك عند قاضي صيدا ، ثم أتوا به إلى
قاضي الشام فحبس سنة ، ثم أفتى الشافعي بتوبته ، والمالكي بقتله ، فتوقف عن
التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب وأنكر ما نسبوه إليه للتقية ، فقالوا : قد
ثبت ذلك عليك وحكم القاضي لا ينقض ، والانكار لا يفيد ، فغلب رأي المالكي
لكثرة المتعصبين عليه ، فقتل ، ثم صلب ، ورجم ، ثم أحرق ( قدس الله روحه ) .
سمعنا ذلك من بعض المشايخ ورأينا بخط بعضهم ، وذكر أنه وجده بخط المقداد
تلميذ الشهيد " . ( إنتهى ) .
قال الشهيد ( قدس سره ) : " فهذه اللمعة الدمشقية في فقه الامامية إجابة
لالتماس بعض الديانين " .
وقال الشهيد الثاني - قدس سره - ، في شرحها : " أي المطيعين لله في أمره
ونهيه ، وهذا البعض هو شمس الدين محمد الآوي ، من أصحاب السلطان علي
ابن مؤيد ، ملك خراسان ، وما والاها في ذلك الوقت إلى أن استولى على بلاده
تيمورلنك ، فصار معه قسرا إلى أن توفي في حدود سنة خمس وتسعين وسبع مائة ،
بعد أن استشهد المصنف ( قدس الله نفسه ) بتسع سنين ، وكان بينه وبين المصنف
( قده ) مودة ومكاتبة على البعد إلى العراق ، ثم إلى الشام ، وطلب منه أخيرا
التوجه إلى بلاده في مكاتبة شريفة أكثر فيها من التلطف ، والتعظيم ، والحث
للمصنف ( رحمه الله ) على ذلك ، فأبى واعتذر إليه ، وصنف له هذا الكتاب بدمشق
في سبعة أيام لا غير ، على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمد ، وأخذ
شمس الدين محمد الآوي نسخة الأصل ، ولم يتمكن أحد من نسختها منه لضنته
بها ، وإنما نسخها بعض الطلبة وهي في يد الرسول تعظيما لها ، وسافر بها قبل
المقابلة فوقع فيها بسبب ذلك خلل ، ثم أصلحه المصنف بعد ذلك بما يناسب
المقام ، وربما كان مغايرا للأصل بحسب اللفظ ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين وسبع
مائة ، ونقل عن المصنف أن مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من
معجم رجال الحديث — صفحة 287
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٨٧