نسبة الكتاب إليه لم تثبت ، وأما المتأخرون فقد ضعفه العلامة ، والمحقق الداماد ،
وغيرهما ، ووثقه جماعة آخرون على ما نسب إليهم ، والصحيح أن الرجل مجهول
الحال ، لم تثبت وثاقته ، ولا ضعفه ، ورواية الصدوق عنه كثيرا لا تدل على
وثاقته ، ولا سيما إذا كانت الكثرة في غير كتاب الفقيه ، فإنه لم يلتزم
بأن لا يروي إلا عن ثقة ، نعم لا يبعد دعوى أن الصدوق كان معتمدا عليه
لروايته عنه في الفقيه ، المؤيد بترضيه وترحمه عليه كثيرا ، ولكن اعتماد
الصدوق لا يكشف عن الوثاقة ، ولعله كان من جهة أصالة العدالة ، وعلى كل
حال فالتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام بروايته لم يثبت ، فإنه
رواه عن رجلين مجهول حالهما ، وقد أشرنا إلى ذلك في ترجمة علي بن محمد بن
يسار .
الثالث : أن المذكور في كلام ابن الغضائري ، والعلامة ، أن التفسير رواه
يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن يسار ( سيار ) ، عن أبيهما ، عن أبي
الحسن الثالث عليه السلام ، وفي هذا سهو من جهتين ، الأولى : أن الرجلين رويا
هذا التفسير عن الإمام عليه السلام ، بلا واسطة ، لا بواسطة أبويهما ، وإنما ذكر
الصدوق أنهما كانا من الشيعة ، عن أبويهما ، كما تقدم في ترجمة علي بن محمد بن
سيار ، وصرح بذلك في أول التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام .
نعم ورد في موارد رواية الصدوق ، عن محمد بن القاسم الأسترآبادي ، عن
يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن
علي الإمام العسكري عليه السلام ، كما في الحديثين المتقدمين من الفقيه والمعاني ،
وكما في الحديث 1 ، من الباب 27 ، فيما جاء عن الرضا عليه السلام ، في هاروت
وماروت من العيون : الجزء 1 ، وغير بعيد أن تكون كلمة عن أبويهما ، في هذه الموارد
من زيادة النساخ ، أو أن جملة : وكان من الشيعة ، ساقطة قبل كلمة : عن أبويهما .
الثانية : أنهما نسبا التفسير إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام ، مع أنه منسوب
معجم رجال الحديث — صفحة 163
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٦٣