على أنهم ذكروا وجهه ، وهو أنه قال عند موته : كلما رويته لكم لم يكن لي سماعا ،
وإنما وجدته ، وهو لا يقتضي الضعف إلا بالنسبة إلى أهل الاحتياط التام في
الرواية ، وقد تقدم ما يدل على جوازه ، ووثقه أيضا ابن طاووس ، والحسن بن علي
ابن شعبة وغيرهما ، ورجحه بعض مشايخنا ، وهو الصواب ، واختاره العلامة في
بحث الرضاع من المختلف ، وغيره ، ووجه الذم المروي ما مر في زرارة ، بل ورد
فيه وفي صفوان نص خاص يدل على زوال موجبه ، وذكره ابن طاووس في فلاح
السائل ، ورجح مدح وتوثيقه ، وروى فيه عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان
يذكر محمد بن سنان بخير ، ويقول : رضي الله عنه برضائي عنه ، فما خالفني ولا
خالف أبي قط " ( إنتهى ) .
بقي هنا أمران :
الأول : قد يقال إن محمد بن سنان لابد من الاعتماد على رواياته لروايات
الأجلة عنه ، كما تقدم عن الكشي ، فلا مناص من حمل التضعيف في كلام من
ضعفه على التضعيف من جهة نسبة الغلو إليه ، لا من جهة الضعف في نفسه ، وأما
عد الفضل : محمد بن سنان من الكذابين المشهورين فلا يمكن تصديقه ، إذ كيف
يجتمع ذلك مع رواية الاجلاء عنه ، وكيف يمكن أن يروي الاجلاء عمن هو
مشهور بالوضع والكذب .
أقول : حمل التضعيف في كلامهم على ما ذكر خلاف ظاهر كلماتهم ، بل هو
خلاف ما صرح به الشيخ في التهذيبين كما مر ، وأما رواية الاجلاء عمن هو
معروف بالكذب والوضع فليست بعزيزة ، فقد روى عن محمد بن علي الكوفي
الصيرفي أبي سمينة غير واحد من الاجلاء ، على ما يأتي في ترجمته ، كأحمد بن أبي
عبد الله ، ووالده محمد بن خالد ، ومحمد بن أبي القاسم ماجيلويه ، ومحمد بن أحمد
ابن داود ، ومحمد بن أحمد بن خاقان ، وغيرهم .
الثاني : أن النجاشي ذكر أن محمد بن سنان مات سنة 220 ، وعليه فلا
معجم رجال الحديث — صفحة 170
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٠