الحسن بن عبد الواحد العين زربي ، والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي ، غسله في تلك
الليلة ودفنه ، وكان يقول أولا بالوعيد ، ثم رجع وهاجر إلى مشهد أمير المؤمنين
عليه السلام خوفا من الفتن التي تجددت ببغداد ، واحترقت كتبه وكرسي كان
يجلس عليه للكلام " . ( إنتهى ) .
أقول : يأتي في ترجمة محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد - قدس
سره - ، أنه توفي سنة ( 413 ) ، وعليه كانت تلمذة الشيخ الطوسي على الشيخ
المفيد - قدس سره - لمدة خمس سنوات .
وتقدم في ترجمة علي بن الحسين بن موسى السيد المرتضى - قدس سره - ،
أن وفاته كانت سنة أربع مائة وست وثلاثين ، وعليه كانت تلمذة الشيخ الطوسي
- قدس سره - عليه بمدة أربع وعشرين سنة .
قال ابن حجر في لسان الميزان : " محمد بن الحسن بن علي أبو جعفر
الطوسي ، فقيه الشيعة ( إلى أن قال ) قال ابن النجار : أحرقت كتبه ، عدة
بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر ، واستتر هو على نفسه ، بسبب ما يظهر
عنه من انتقاص السلف " .
أقول : هذه الفتنة التي ذكرها العلامة عن السليقي ، وهي التي أوجبت
انتقال الشيخ إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، سنة أربعمائة وثمان وأربعين ،
أو تسع وأربعين ، وعليه كان توطن الشيخ في الغري نحوا من اثنتي عشرة سنة ،
فقد أسس الشيخ - قدس الله نفسه - في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام مدرسة
ما أعظمها ، وأجل شأنها ، فقد تخرج عليه عدد كثير من الفقهاء والمجتهدين ،
ومن العلماء المفسرين والمتكلمين ، وبلغ - قدس الله نفسه - من العلم ، والفضل ،
مرتبة كانت آراؤه وفتاواه تعد في سلك الأدلة على الاحكام ، ولذلك عبر غير واحد
من الاعلام عن العلماء بعده إلى زمان ابن إدريس بالمقلدة ، وهذه المدرسة
المباركة تتخرج عليها العلماء ، جيلا بعد جيل إلى زماننا هذا ، وقبره - قدس الله
معجم رجال الحديث — صفحة 261
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٦١