بقي الكلام في جهات :
الأولى : الظاهر أن الرجل من الغلاة ، وذلك بشهادة الكشي على ذلك ، وقد
عرفت أن الكشي عاصره وروى عنه وهو أعرف بحال معاصره ، ويؤيده ما ذكره
ابن الغضائري من قوله في مذهبه ارتفاع ، وبعد ذلك ، لا نعرف وجها لما ذكره
النجاشي من قوله : قال بعض أصحابنا أنه كان في مذهبه ارتفاع وحديثه قريب
من السلامة ، ولا أدري من أين قيل ذلك ، فإن الظاهر أنه يريد بذلك ما ذكره
ابن الغضائري ، والظاهر أن منشأ قوله هو ما ذكره الكشي .
فالمدرك معلوم ، ولعل النجاشي لم يطلع على قول الكشي ، أو أنه غفل عنه
حينما كتب ذلك ، والله العالم .
الثانية : أن الرجل وإن لم يثبت ضعفه ، فإنا ذكرنا غير مرة أن الكتاب
المنسوب إلى ابن الغضائري لم تثبت نسبته إليه ، إلا أن وثاقته أيضا غير ثابتة ،
وما ذكره النجاشي ، من أن حديثه قريب من السلامة ، يريد به أنه لا غلو في
أحاديثه ، فلم يثبت حسنه أيضا ، إذا هو مجهول الحال .
الثالثة : أن ظاهر كلام النجاشي ، وهو رواية أبي العباس بن نوح ، عن محمد
ابن بحر ، بلا واسطة ، وهذا وإن كان ممكنا في نفسه ، إذ من الممكن أن يروي شيخ
النجاشي عمن عاصره الكشي ، إلا أنه لم يعهد رواية أبي العباس عمن في هذه
الطبقة ، فلا يبعد وجود الواسطة بين ابن نوح ، ومحمد بن بحر ، وهو فارس بن
سليمان أبو شجاع الذي صحب وأخذ عن محمد بن بحر وكاتبه أبو العباس بن
نوح ، على ما عرفت . وطريق الشيخ إليه مجهول .
10325 - محمد بن بدران :
= محمد بن بكران بن عمران .
قال العلامة في الخلاصة ( 165 ) من الباب ( 1 ) من حرف الميم ، من القسم