أقول : لا نضائق في أن أبا محمد العلوي قد رأى رجلا كان يدعي أمورا
غريبة فرواها للصدوق - قدس سره - ، إلا أنه لا ينبغي الشك في أن القصة
خيالية أو أنها مكذوبة ، فإنه لو كان الرجل قد حضر الجمل وصفين وصحب
الحسن عليه السلام حتى ضرب بساباط ، وخرج مع الحسين عليه السلام إلى
كربلاء ، وهرب بعد قتل الحسين عليه السلام ، وكان ما ذكره صحيحا لكان من
المشاهير ، فلم لم يتعرض لذكره المتعرضون لذكر أصحاب الأئمة عليهم السلام ،
ثم لماذا لم يحضر أحد المعصومين عليهم السلام بعد الحسين ، ولماذا لم يذكر أحد
من أرباب المقاتل عنه شيئا من وقعة الطف قد شهدها ، ومن الغريب بعد ذلك
قول الوحيد - قدس سره - : أنه يظهر من الأخبار حسن حاله ! .
وأغرب من ذلك ما حكاه أبو علي الحائري ، عن السيد نعمة الله الجزائري
في مقدمة شرحه على كتاب غوالي اللآلي ، عن السيد الثقة السيد هاشم بن
الحسين الأحسائي ، قال : حكى لي أستاذي الثقة المقدس الشيخ محمد الحرفوشي
أنه رأى أبا الدنيا المعمر المغربي صاحب أمير المؤمنين عليه السلام في الشام ،
قال : ثم ذكر لي من الصفات والعلامات ما تحققت معه صدقه في كل ما قال ، ثم
استجزته كتب الأخبار ، فأجازني عن أمير المؤمنين وعن جميع أئمتنا عليهم
السلام ، حتى انتهى في الإجازة إلى صاحب الدار ! إلى آخر ما ذكره " .
أقول : لاشك في أن الشيخ محمد الحرفوشي كان رجلا ساذجا ، إذ كيف
حصل له الاطمئنان بصدق الرجل ! وبأي صفة أو علامة يمكن الجزم بصدقة ؟ ! .
ثم كيف صح لأبي الدنيا أن يجيز الشيخ محمد بكتب الأخبار مع أنه لم يقع
في إسنادها وهو أجنبي عنها بالمرة ، فالقصة خيالية أو مكذوبة لا محالة .
8322 - علي بن عثمان بن رزين :
من أصحاب الرضا عليه السلام ، رجال الشيخ ( 56 ) ، روى عن محمد بن