عليك إمام ؟ قال : لا ، قال : فدخلني شئ لا يعلمه إلا الله إعظاما له وهيبة أكثر
ما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه ، قلت : جعلت فداك أسألك عما كان
يسأل أبوك ، قال : سل تخبر ولا تذع فإن أذعت فهو الذبح ، قال : فسألته فإذا
هو بحر ، قال : قلت : جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال فألقي إليهم
وأدعوهم إليك ؟ فقد أخذت علي بالكتمان ، فقال : من آنست منهم رشدا فألق
عليهم وخذ عليهم بالكتمان ، فإن أذاعوا فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه - ، قال :
فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر ، فقال لي ما وراك ؟ قال : قلت الهدى ، قال :
فحدثته بالقصة ، قال : ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير ، قال : فدخلوا عليه
وسلموا وسمعوا كلامه وسألوه ، قال : ثم قطعوا عليه ، قال : ثم لقينا الناس أفواجا ،
قال : فكان كل من دخل عليه قطع عليه إلا طائفة مثل عمار وأصحابه ، فبقي
عبد الله لا يدخل عليه أحد إلا قليلا من الناس ، قال : فلما رأى ذلك وسأل عن
حال الناس ، قال : فأخبر أن هشام بن سالم صد عنه الناس ، قال : فقال هشام :
فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني ! " .
ورواه الشيخ المفيد في إرشاده ، في باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) ، عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب
الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي يحيى
الواسطي ، عن هشام بن سالم ، نحوه ( إلى قوله ) : " وبقي عبد الله لا يدخل عليه
من الناس إلا القليل " .
وقال الشيخ المفيد في الارشاد : في باب ذكر أولاد أبي عبد الله - ( عليه
السلام ) - : " فصل : وكان عبد الله بن جعفر أكبر أخوته بعد إسماعيل ولم تكن
منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الاكرام ، وكان متهما بالخلاف على أبيه
في الاعتقاد ، ويقال : إنه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذهب المرجئة ، وادعى
بعد أبيه الإمامة ، واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين ، فاتبعه على قوله جماعة من
معجم رجال الحديث — صفحة 156
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٥٦