الظاهر من قوله : ( ورأيت جل أصحابنا . . ) . أن الرؤية أخذت طريقا إلى ثبوت
الضعف ، ومعناه أنه لا يروي عن الضعيف بلا واسطة ، فكل من روى عنه فهو
ليس بضعيف ، فيكون ثقة لا محالة .
وبعبارة واضحة إنه فرع عدم روايته عن شخص برؤيته أن شيوخه
يضعفونه . ومعنى ذلك أن عدم روايته عنه مترتب على ضعفه ، لا على التضعيف
من الشيوخ ، ولعل هذا ظاهر .
وهذا الذي ذكرناه هو المهم من التوثيقات العامة ، ويأتي عن النجاشي في
ترجمة عبيد الله بن أبي شعبة الحلبي : ( أن آل أبي شعبة بيت بالكوفة وهم ثقات
جميعا ) ، وفي ترجمة محمد بن الحسن بن أبي سارة : ( أن بيت الرواسي كلهم
ثقات ) ، ويأتي عن الشيخ في ترجمة علي بن الحسن بن محمد الطائي : ( أن من
روى عنه علي بن الحسن الطاطري في كتبه يوثق به وبروايته ) .
بقي هنا أمران :
الأول : أن الشيخ محمد ابن المشهدي ، قال في أول مزاره : ( فإني قد جمعت
في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد ، وما ورد في الترغيب في المساجد
المباركات والأدعية المختارات وما يدعى به عقيب الصلوات وما يناجى به القديم
تعالى من لذيذ الدعوات والخلوات ، وما يلجأ إليه من الأدعية عند المهمات ، ومما
اتصلت به ثقات الرواة إلى السادات . . ) .
وهذا الكلام منه صريح في توثيق جميع من وقع في إسناد روايات كتابه . لكنه
لا يمكن الاعتماد على ذلك من وجهين :
1 - أنه لم يظهر اعتبار هذا الكتاب في نفسه ، فإن محمد ابن المشهدي لم
يظهر حاله ، بل لم يعلم شخصه وإن أصر المحدث النوري : على أنه محمد بن
جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري ، فإن ما ذكره في وجه ذلك لا يورث
إلا الظن .
2 - أن محمد ابن المشهدي من المتأخرين ، وقد مر أنه لا عبرة بتوثيقاتهم
معجم رجال الحديث — صفحة 51
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥١