السلطان في تمام مماليكه بتغيير الخطبة واسقاط أسامي الثلاثة عنها
وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) على المنابر ، وبذكر
" حي على خير العمل " في الاذان ، وبتغيير السكة وحذف أسماء الثلاثة
منها ونقش أسماء الأئمة ( عليهم السلام ) فيها .
وبقي العلامة ملازما له وشرع بتشييد أساس الحق وترويج المذهب
وكتب عدة كتب ورسائل بطلب منه ، كمنهاج الكرامة ونهج الحق
والرسالة السعدية ( 1 ) .
وفي سنة 716 ه توفي السلطان خدابنده ورجع العلامة إلى مدينة
الحلة واشتغل فيها بالتدريس والتأليف وتربية العلماء ، ولم يخرج منه
منذ رجوعه إليها حتى وفاته ، الا إلى الحج الذي كان في أواخر عمره ،
وبقي على هذه الوتيرة إلى أن وافاه الاجل في المحرم سنة 726 ه .
هامش
1 - لما وصل هولاكو إلى بغداد - قبل ان يفتحها - هرب أكثر أهل الحلة الا القليل منهم ،
فكان من جملة القليل والد العلامة والسيد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العز ، فاجمع
رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت ولايته ، فانفذ السلطان إليهم فرمانا مع
شخصين بان يحضروا عنده ، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال ، فصعد والد العلامة إليه ،
فلما حضر بين يديه - وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة - قال : كيف قدمتم على
مكاتبتي والحضور عندي قبل ان تعلموا بما ينتهي إليه أمري ، ثم ذكر والد العلامة رواية عن
علي ( عليه السلام ) الواردة في تسلط قوم صغار الحدق على بغداد ، فلما سمع هولاكو الكلام كتب لهم
فرمانا باسمه يطيب قلوب أهل الحلة ، وهذا التدبير من والد العلامة أدى إلى المحافظة على
الحلة والكوفة والمشهدين الشريفين وما فيها .
وبعدها الف السيد مجد الدين محمد بن طاووس كتاب البشارة وأهداه إلى هولاكو ، فأنتجت
هذه الخطوة ان رد هولاكو شؤون النقابة إلى هذا السيد ، وبعدها قام الخواجة نصير الطوسي
باقناع هولاكو باعتناق الدين الاسلامي ، فاسلم هولاكو ومن معه من المغول ، وبعد ذلك جاء
دور العلامة وذلك عندما طلق السلطان خدابنده زوجته ثلاثا واجمع علماء المذاهب على
وجوب المحلل ، ثم جاء العلامة وباحث علماءهم وبعده تشيع السلطان وأكثر من معه .