فإذا كنت أقدم هذا الكتاب للمسلمين في مذهب ، وفي كل شعب ، فإنما أقدمه
لهذه المزايا وأمثالها ، وليعتبروا بخير ما فيه من العلم القوي والنهج السوي ، والخلق
الرضي .
وقد يكون في كتاب بعد ما لا أوافق أنا عليه ، أو ما لا يوافق عليه هؤلاء أو
أولئك من قارئيه أو دارسيه ، ولكن هذا لا يغض من عظمة هذا البناء الشامخ الذي
بناه الطبرسي ، فإن هذا شأن المسائل التي تقبل أن تختلف فيها وجهات النظر ،
فليقرأ المسلمون بعضهم لبعض ، وليقبل بعضهم على علم بعض ، فإن العلم هنا
وهناك ، والرأي مشترك ، ولم يقصر الله مواهبه على فريق من الناس دون فريق ،
ولا ينبغي أن نظل على ما أورثتنا إياه عوامل الطائفية ، والعنصرية من تقاطع
وتدابر وسوء ظن ، فإن هذه العوامل مزورة على المسلمين ، مسخرة من أعدائهم
عن غرض مقصود لم يعد يخفى على أحد .
إن المسلمين ليسوا أرباب مختلفة ، أديان مختلفة ، ولا أناجيل مختلفة ، وإنما هم
أرباب دين واحد ، وكتاب واحد ، وأصول واحدة ، فإذا اختلفوا فإنما هو اختلاف
الرأي مع الرأي ، والرواية مع الرواية ، والمنهج مع المنهج ، وكلهم طلاب الحقيقة
المستمدة من كتاب الله ، وسنة رسول الله ، والحكمة ضالتهم جميعا ينشدونها من أي
أفق .
فأول شئ على المسلمين وأوجبه على قادتهم وعلمائهم أن يتبادلوا الثقافة
والمعرفة ، وأن يقلعوا عن سوء الظن وعن التنابز بالألقاب ، والتهاجر بالطعن
والسباب ، وأن يجعلوا الحق رائدهم ، والإنصاف قائدهم ، وأن يأخذوا من كل شئ
بأحسنه :
" فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ،
مع رجال الفكر — صفحة 63
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٦٣