تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عميقا وجادا ، ويحجبني ذلك عن الإدلاء بأي كلام مما يردده عامة الباحثين ممن نعرفهم وشبعنا منهم ، فالعنصر الجديد ، أو الفكرة الخلاقة العميقة هي مذهبي وديدني لا أحيد عنهما . أما الكتابة المرتجلة فقد تكون ميسرة لمن لا يقدر المسؤولية حقها . والحق إنني أعاني منذ عشر سنوات بصفة خاصة اضطهادا حادا في مجال العمل يحجبني ولا يزال عن أي دراسة جادة ، بل إنه قد أصابني بأضرار جسيمة عديدة ، أصابتني وأصابت الفكر وموازين المنطق والعدالة في الصميم ، يكفي أن أستدل في هذا المجال بقضية أودعت صحيفتها في مجلس الدولة في 23 / 11 / 1968 ولم يكتب عنها تقرير المفوضين - وهو تقرير تمهيدي - إلى اليوم . إن فكرة العدالة مرتبطة تماما بالتشريع الإسلامي العظيم ، فإذا تهددتها عوارض فذلك هو الكيد في الخصومة الذي لا يرتضيه المشرع الوضعي فضلا عن التشريع الإلهي السماوي ، ولقد مارست التقاضي بمجلس الدولة بما جعلني مؤهلا لكتابة المقدمة التي تريدها أيها الصديق . لم يدخلني الشك في أن آخر قلعة من قلاع الشعب في مصر اليوم هي السلطة القضائية ، تلك القلعة المصونة التي اهتزت اهتزازا بشعا ورهيبا ولمرات عديدة في الآونة الأخيرة ، ومع ذلك فإنني أرجو أن أقول : لا تزال حتى الآن تنال احترام العالم كله ، ولقد رد لها رئيسنا المحبوب " محمد أنور السادات " كرامتها ، غير أن التشريع الإسلامي هو ملاذنا الأول والأخير بعد هذه المراحل الطويلة التي كان مصدرنا للتشريع خلالها هو القانون الوضعي . إن التشريع الإسلامي الذي يستمد من القرآن الكريم ، هو الكفيل وحده بردع الظالمين الذين لا يرعون في الحق إلا ولا ذمة ، ويوقع أشد العقوبات على المنحرفين