عميقا وجادا ، ويحجبني ذلك عن الإدلاء بأي كلام مما يردده عامة الباحثين ممن
نعرفهم وشبعنا منهم ، فالعنصر الجديد ، أو الفكرة الخلاقة العميقة هي مذهبي وديدني
لا أحيد عنهما .
أما الكتابة المرتجلة فقد تكون ميسرة لمن لا يقدر المسؤولية حقها .
والحق إنني أعاني منذ عشر سنوات بصفة خاصة اضطهادا حادا في مجال العمل
يحجبني ولا يزال عن أي دراسة جادة ، بل إنه قد أصابني بأضرار جسيمة عديدة ،
أصابتني وأصابت الفكر وموازين المنطق والعدالة في الصميم ، يكفي أن أستدل في
هذا المجال بقضية أودعت صحيفتها في مجلس الدولة في 23 / 11 / 1968 ولم يكتب
عنها تقرير المفوضين - وهو تقرير تمهيدي - إلى اليوم .
إن فكرة العدالة مرتبطة تماما بالتشريع الإسلامي العظيم ، فإذا تهددتها
عوارض فذلك هو الكيد في الخصومة الذي لا يرتضيه المشرع الوضعي فضلا عن
التشريع الإلهي السماوي ، ولقد مارست التقاضي بمجلس الدولة بما جعلني مؤهلا
لكتابة المقدمة التي تريدها أيها الصديق .
لم يدخلني الشك في أن آخر قلعة من قلاع الشعب في مصر اليوم هي السلطة
القضائية ، تلك القلعة المصونة التي اهتزت اهتزازا بشعا ورهيبا ولمرات عديدة في
الآونة الأخيرة ، ومع ذلك فإنني أرجو أن أقول :
لا تزال حتى الآن تنال احترام العالم كله ، ولقد رد لها رئيسنا المحبوب " محمد
أنور السادات " كرامتها ، غير أن التشريع الإسلامي هو ملاذنا الأول والأخير بعد
هذه المراحل الطويلة التي كان مصدرنا للتشريع خلالها هو القانون الوضعي .
إن التشريع الإسلامي الذي يستمد من القرآن الكريم ، هو الكفيل وحده بردع
الظالمين الذين لا يرعون في الحق إلا ولا ذمة ، ويوقع أشد العقوبات على المنحرفين
مع رجال الفكر — صفحة 318
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣١٨