يشغل أدب التراجم حيزا كبير من التراث الثقافي الإسلامي .
ويبدو أن المسلمين قد تفوقوا على الأمم الأخرى من هذا المجال من مجالات
الثقافة ، فلا نعرف في أدب من الآداب الأخرى هذا الشمول والتنوع اللذين تميز
بهما هذا اللون من ألوان الأدب في الثقافة الإسلامية .
فالفقهاء والمفسرون ، والأصوليون ، والمحدثون ، والأطباء والفلاسفة ،
والمتكلمون ، والشعراء والكتاب والولاة والوزراء واللغويون والنحاة ، والصوفية
ومن إلهيم . . . وغيرهم . . . وغيرهم . . كل هؤلاء قيض لهم من المؤرخين والمتأدبين
من ترجم لمشاهريهم والباعين منهم والمبدعين فيهم ، فأضا جوانب من حياة كل
منهم ، وبيئته ، ومجتمعه .
ومن هذه التراجم ما يقتصر على القليل القليل من التعريف لصاحب الترجمة ،
دون خوض في عمق حياته ، حتى لتكاد الترجمة أن تكون مجرد : " بطاقة تعريف
تعريف شخصية " .
ومن هذه التراجم ما يرحب ويتسع ليكون سيرة حياة شاملة مستوعبة
للمترجم تعكس نشاطه العلمي والسياسي ، وعلاقاته الاجتماعية .
ومنها ما ينطلق من حياة المترجم وذكره إلى أبحاث ومحاورات في شؤون العلم
والفكر والتاريخ تتصل بالمترجم من قريب أو بعيد .
مع رجال الفكر — صفحة 96
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٩٦