إلى هوان .
ومن أمثل ما يجدينا في تمييع هذه الخلافات المذهبية التي تحجرت في آماق
الطبقات المختلفة ، هو محاولة الإقلاع عنها ، وتجنب الإثارة من حولها والطعن فيها ، إذ
على العكس من ذلك تظل هذه الخلافات العقائدية تثير من حولها عاصفة من
التعصب المقيت ، والصراع المستميت .
ومن الأصوب في إذابة هذه الخلافات وتمييعها : هو أن نلتمس لها المعاذير ،
وأن نتذرع فيها بالاعتدال ، وأن نقتنع : أن تلك العقائد المتناقضة ليس فيها
ما يستهدف العدوان ، ولا يتعمد التجني والاستهوان .
وإن شأن الطائفة الشيعية مع الطوائف الأخرى شأن اختلاف المذاهب فيما
بينها ، ما دامت الأصول واحدة ، والأساس هو الإسلام .
وانطلاقا من هذه الفكرة المنطقية العادلة : فإن حركة التشيع - في ذاتها لم تقم
في مطلق تاريخها على مناهضة الاتجاهات الإسلامية الأخرى ، إلا أنها سارت في
مسارب التاريخ تبنى ذاتها ، وتدافع عن وجودها ، وتحمي مبادئها وتكتسح من
طريقها كل ما يستهدفها ويناهضها ، وهي تزيد من فاعليتها أو عطاءاتها ، عبر
رسالتها الإسلامية البناءة .
حركة التشيع وعطاءاتها
ومن الحق : أن ندرك أن حركة التشيع في التاريخ الإسلامي امتداد سليم
لفاعلية الإسلام ، وثورته الرسالية المتفجرة .
فمنذ أن ضربت الخلافة الإسلامية بجرانها على المجتمع الإسلامي كله : تشعب
الوجود الإسلامي إلى واجهتين متميزتين :
مع رجال الفكر — صفحة 71
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٧١