وإليه ترجع الشيعة الإمامية في أحكامها وفقه تشريعها ، ويعتمد المذهب الشيعي
على رواية الأئمة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من الذين رووا الحديث النبوي وفهموا إشاراته
وعدوا رواة عن جدهم الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأحكام الشريعة وأسرار الدين ، ويجمع
الشيعة الإمامية بذلك على فقه واحد هو فقه أئمتهم المأخوذ من الكتاب والسنة
وإنما سمى بالفقه الجعفري لأن الإمام الصادق وجد مجالا أكبر وأوسع لنشر
فقهه ، ودون عن تلاميذه أصولا في الفقه ، فعن الإمام جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يأخذون .
والجزء الأول من كتاب " وسائل الشيعة " يبحث في مقدمة العبادات وفي
الطهارة وكيفية الوضوء ، وفي استقصاء ودقة ، وعمق وإحاطة ، وتحليل وتفصيل ،
وتليه أجزاء عديدة في سائر أبواب الفقه الشيعي وأحكامه .
وهذا الفقه يتلاقى مع المذاهب الأربعة في كثير ويختلف معها في قليل .
ومن مثل هذا الاختلاف اشتراط الإمامية شاهدين عدلين في وقوع الطلاق ،
فلا يقع بدونهما لقوله تعالى :
فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف . وأشهدوا ذوي عدل منكم .
والشيعة لا يوقعون طلاق الثلاث بلفظ واحد ، أو متتابعا في مجلس واحد ، ولا
ينعقد عندهم الطلاق بالحلف .
ومن هذا مثل الاختلاف أيضا زواج المتعة حيث يحله الشيعة ويحرمه غيرهم ،
ويعتمد الشيعة على قوله تعالى :
( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) - الآية .
على أن الذي يجيزه الشيعة من هذا الزواج هو زواج المرأة الخالية من الموانع
الشرعية ويلزم فيه مهر وعقد وبعد وفاة الزوج يترتب عليه ميراث الولد . وعدة
الزوجة بانقضاء المدة أو الانفصال .
مع رجال الفكر — صفحة 356
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٥٦