تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ، ولم يلصق بأشكاله ، ولم يرفع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه ، وهو كأحدهم في طبقته ، كبعضهم في معرفته . وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته فيقال : دعاه نقص الصبا ، وخاطر من خواطر الدنيا ، وحملته الغرة والحداثة على حضور لهوهم ، والدخول في حالهم ، بل ما رأيناه إلا ماضيا على إسلامه ، مصمما في أمره ، محققا لقوله بفعله ، وقد صدق إسلامه بعفافه ، وزهده ، ولصق برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بين جميع من بحضرته ، فهو أمينه ، وأليفه في دنياه وآخرته . وقد قهر شهوته ، وجاذب خواطره ، صابرا على ذلك نفسه ، لما يرجوه من فوز العاقبة ، وثواب الآخرة . وقد ذكر هو ( عليه السلام ) في كلامه وخطبه بدء حاله ، وافتتاح أمره حيث أسلم لما دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الشجرة فأقبلت تخد الأرض ، فقالت قريش : ساحر خفيف السحر ! فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، أنا أول من يؤمن بك ، آمنت بالله ورسوله ، وصدقتك فيما جئت به ، وأنا أشهد أن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك ، وبرهانا على صحة دعوتك . فهل يكون إيمان قط أصح من هذا الإيمان ، وأوثق عقدة ، وأحكم مرة ؟ ! ولكن حنق العثمانية وغيظهم ، وعصبية الجاحظ وانحرافه ، مما لا حيلة فيه ( 1 ) . وأخرج علي بن أبي بكر الهيثمي عن سلمان قال : قلت يا رسول الله إن لكل نبي وصيا فمن وصيك ؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني .
هامش
( 1 ) العثمانية ص 303 - 304 ط مصر عام 1955 - 1374 ه‍ تحقيق الأستاذ محمد عبد السلام هارون .
مع رجال الفكر — صفحة 328 | السيد مرتضى الرضوي