أما الإمام علي ، فهو إلى جانب علمه بأن الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع من
حيث هو حجر ، إلا أنه يعلم مكاشفة أن الله تعالى إذا أراد له أن يضر وينفع لضر
ونفع بإرادة الله ، كيف لا وفيه سر ذلك العهد القديم الذي أخذه الله تعالى على أرواح
بني آدم في عالم الذر قبل وجودها في عالم الأمر ! ؟ .
وهو شاهد على بني آدم يوم القيامة ( 1 ) ؟ .
وهنا قد يعترض فيقول : إذن هذا لا يعلل بالعقل ، فيرد عليه بأن كثيرا من
الأحكام الشرعية لا تعلل بالعقل ، لأنه فوق إدراك العقل ، والدليل على ذلك أن
مناسك الحج لا تعلل ، فلم يبدأ بالطواف من الحجر الأسود بالذات ؟ .
ولم تجمع الحجار من المزدلفة بالذات لرجم إبليس ؟
إن لكل شئ سره ولكل مكان خصوصيته ! .
فهناك إذن أمور في الاعتقاد أو في التشريع اختص الإمام علي رضي الله عنه وذريته من
بعده بعلمها ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ولذلك لا ينبغي أن يغفل المسلمون من غير الشيعة عن قيمة تراث الشيعة في
العقائد وفي الفقه ، فهذا التراث يروي عن آل البيت رضي الله عنهم ، وهم أئمة في
الفقه والتشريع ، وسادة لهم فضلهم ومكانتهم في قلوب المسلمين على اختلافهم .
لذا كان سرورنا عظيما بتلك الحركة الناهضة المباركة التي يصطلح بها الأخ
الصديق السيد مرتضى الرضوي صاحب مكتبة النجاح بالنجف الأشرف بالعراق
بنشر أمهات الكتب في عقائد الشيعة وفقههم . فإن استمرار هذه الحركة من شأنه أن
هامش
( 1 ) عن ابن عباس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال في الحجر : " والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان
يبصر بهما ، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق " رواه الترمذي وحسنه ، " المرجع
نفسه 2 / 149 " .