أنه من حيث نظرته الفلسفية العميقة لأحداث الإسلام الأولى يتجاوب مع شعورنا ،
ولا يختلف عن فلسفتنا - لولا ما يتقيد به من عدم الأخذ والاستدلال بأي حديث
آخر - مهما كانت قوة سنده ، وصحة ثبوته ، وروايته بعكس أهل السنة الذين
يأخذون بهذا وذاك .
والشيعة في ذلك التقيد بأحاديث العترة الطاهرة - لهم حججهم الفلسفية أنهم
هم الذين أحاطوا بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ونادوا بأحقيته
في الخلافة - وأنه أحق بها وأهلها - لقد أحاطوا بهذا الحق وناصروه نصرا عزيزا
وتساقطوا من حوله جماعات - إنه حق الإمام علي وخلفه في ولاية
المسلمين .
لعمري اتجاه من الشيعة ينبئ عن قلوب عامرة بالإيمان ، صادقة في الإحساس ،
حرة في التفكير ، صادقة في العزيمة - وهو ما يشتهر به إخواننا الشيعة في أقطار
المسلمين : في العراق ، وإيران ، والبحرين ، واليمن ، والهند ، وباكستان ، والبرازيل ،
و . . .
ومن الخطأ البين أن يعتقد ويظن أن الشيعة لم تتكون إلا في غمرة تلك
الأحداث المروعة التي أثارها معاوية لا . . .
لقد تشيع الناس لعلي بعد وفاة الرسول ( عليه السلام ) ، يوم نادى الأنصار بالخلافة ،
ونادى بها سائر العرب للمهاجرين ، والقرشيين من آل الرسول ، ولم ينته الخلاف إلا
بعد أن حسمه عمر .
ولما لم ينظر لها نظرة فلسفية بعيدة المدى ، عميقة الغور : فقد أخطأ هذه النظرة
الفلسفية التي حققت صدقها الأحداث - هي أنه بخروج ولاية المسلمين عن آل
البيت - حتى ولو كانت لأبي بكر وعمر وعثمان - قد أصبحت معرضة لأن ينتزعها
مع رجال الفكر — صفحة 160
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٦٠