للمذاهب الإسلامية في مفاهيمها وعقائدها واجتهادها الشرعي . . لأنهم يعتبرون
أنها لا تدخل في اهتماماتهم الفكرية والدينية والعملية . . مما يجعل الجهل قاسما
مشتركا بين جميع الأطراف حيث يفرز نتائجه السلبية على كل صعيد .
فقد يثير اللقاء بعض الأحاديث الطارئة حول بعض الموضوعات البسيطة
والمعقدة التي تفتح الحوار وتثير الجدل والنقاش وتدخل المتجاورين في أجواء
معرفة جديدة . . لأشياء لم تخطر لهم على بال . . فتكشف لهم خطأ الكثير من
القناعات وزيف الكثير من المسلمات .
* * *
وأقل من خير هذه التجارب الناجحة للقاء الفكري العفوي في إطار المذاهب
الإسلامية ، هي تجربة الأخ الأستاذ السيد مرتضى الرضوي التي سجلها في كتابه
الممتع " مع رجال الفكر في القاهرة " فقد كانت تجربة متحركة متفتحة تتحرك في كل
ما تثيره حول المفاهيم القلقة التي شاعت لدى كثير من إخواننا من العلماء
والمفكرين المسلمين . . عن عقائد الشيعة ومفاهيمها واجتهادها الفقهي كنتيجة
للأجواء التاريخية التي أشاعت حول الشيعة والتشيع كثيرا من الضباب الكثيف
الذي يحجب الرؤية في بعض الأحيان ، أو يدفع العيون إلى أن تغمض عينيها فلا
تحدق في الخيوط المناسبة من أشعة الحقيقة من خلال الضباب . . .
لقد كانت تجربة " السيد الرضوي " متحركة لا تجمد أمام علامات استفهام محددة
بل تتحرك في الفكرة ، وفي الكلمة لتخرج من كل جواب بسؤال جديد يبحث عن
جواب ، ويدفع الآخرين إلى إثارة سؤال جديد من أجل جواب جديد ولهذا فإنك
تجد أمامك ألوانا كثيرة متنوعة من القضايا التي أثارها اللقاء في أفكار السائل
والمسؤول . . وقد لا يعدم القارئ الوقوف على بعض الجديد الممتع في كثير من هذه
الأفكار .
وقد كانت هذه التجربة متفتحة كل الانفتاح . . فلم تحاول أن تخبئ خلف أية
مع رجال الفكر — صفحة 102
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٠٢