يد الإمام ( عليه السلام ) ، ورووا حديثه ، وقد الف بعضهم نسخا من أحاديثه
وحكمه . . ومن المؤكد أن عرض ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بالبحث عن حياته فإنه
يكشف عن مدى اهتمام الأوساط العلمية في ذلك العصر بتلقي العلوم والمعارف
عنه ، فقد كان باجماع الرواة والمؤرخين عملاق الفكر الاسلامي وكانت علومه امتدادا
ذاتيا لعلوم آبائه الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) الذين هم خزنة علوم النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ، وورثة حكمته .
( 8 )
وتناول هذا الكتاب دراسة عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وعرض ما فيه
من الاحداث السياسية ، والاجتماعية والعلمية ، والاقتصادية ، وغير ذلك مما يمس حياة
الناس في ذلك العصر .
ان دراسة مثل هذه الأمور أصبحت من البحوث النهضية التي لا غنى للباحث
عنها ، لان مجريات الاحداث في كل عصر لها الدخل المباشر في التأثير على حياة
الانسان ، وعلى مكوناته الفكرية ، كما أكدت ذلك بحوث علم النفس ، وعلم
الاجتماع .
وقد حفل عصر الإمام ( عليه السلام ) بكثير من الاحداث الجسام كان من بينها
الصراع المسلح بين الأمين والمأمون ، والذي كان سببه الرشيد ، وهو المسؤول عنه ،
وقد أدى ذلك الصراع إلى خراب بغداد التي كانت زينة الشرق ، والى قتل طائفة
كبيرة من الناس ومن بين تلك الاحداث ثورة القائد الملهم أبي السرايا ، وغيرها من
الثورات الكبرى التي كادت تقضي على الدولة العباسية ، وتلف لواءها إلا أن المأمون
قد استطاع بدهائه ، وحنكته السياسية أن يتغلب على جميع الاحداث التي المت به ،
فأجبر الإمام الرضا ( عليه السلام ) الذي هو أمل الأمة الاسلامية على قبول ولاية
العهد الامر الذي أدى إلى فشل تلك الثورات ، واخماد نارها ، بالإضافة إلى انشغال
الرأي العام بهذا الحادث الخطير .
ومن بين الاحداث المهمة في ذلك العصر فتنة " خلق القرآن " وهي مسألة
كلامية كانت خفية أو مهملة فأثارها المأمون وقد أدت إلى سفك الدماء بغير حق ،
وشيوع الاضطراب والفتنة بين المسلمين .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥