سبي ونسبي ، وكل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا
أبوهم وعصبتهم ) .
ولعل ختام المسك لهذا التقديم ، أن الزهراء انما كانت سيدة نساء العالمين
وأفضلهن ، روى ابن عبد البر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة : يا بنية الا ترضين
انك سيدة نساء العالمين : قالت : يا أبت فأين مريم ، قال : تلك سيدة نساء
عالمها ، ومن ثم فقد ذهب كثير من العلماء المحققين - ومنهم التقى السبكي
والجلال السيوطي والبدر الزركشي التقى المقريزي والبلقيني والسهيلي - أن فاطمة
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل نساء الدنيا حتى مريم ابنة عمران ، لأنها بضعة رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولن يعدل أحد ببضعة رسول الله أحدا ، وذهب الآلوسي في تفسيره إلى أن
فاطمة البتول أفضل النساء المتقدمات والمتأخرات ، من حيث إنها بضعة رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
بقيت كلمة أخيرة ، عما تردد في هذه الدراسة وغيرها من ذكرنا لعبارة عليها
السلام بعد اسم السيدة فاطمة الزهراء ونحن هنا متبعون لا مبتدعون .
يقول ابن قيم الجوزية في كتابه ( جلاء الافهام في الصلاة والسلام على خير
الأنام : إن آل النبي صلى الله عليه وسلم يصلى عليهم بغير خلاف بين الأمة وذلك لان الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم حق له ولآله دون سائر الأمة ، ولهذا تجب عليه وعلى آله عند الإمام الشافعي
وغيره ، ومن لا يوجبها ، فلا ريب أنه يستحبها عليه وعلى آله ، ويكرهها
لسائر المؤمنين أو لا يجوزها على غير النبي وآله ، وأما من قال آل النبي في الصلاة
كالأمة ، فقد أبعد غاية الابعاد ، هذا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع في التشهد السلام
والصلاة ، فشرع السلام من المصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم أولا ، وعلى نفسه ثانيا ، وعلى
سائر عباد الله الصالحين ثالثا .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فإذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد
صالح في الأرض والسماء وأما الصلاة ، فلم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم إلا على نفسه وعلى
آله فقط ، فدل ذلك على أن آله هم أهله وأقاربه ، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة
عليه ، قال : قالوا : اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ) فالصلاة على آل
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٨