بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفقني للتخلي عن الحركات الدنيوية ، والنظر في المهمات
الأخروية ، وصرف عزمي عن الوجه الذي انقضى عليه أكثر العمر من
الاعراض عن الجواهر الحقيقية إلى الاعراض المجازية ، وذلك من أعظم
المنح الربانية والهبات الإلهية . وصلى الله على سيدنا محمد أشرف البرية ،
وآله العترة العلوية .
وبعد ، فاني لما نظرت في أصول الفتاوى الفقهية وفروعها النظرية ،
وحاولت الخلاص من الشبهات التقليدية واتباع ما نشأت عليه من الفتاوي
المحكية ، اضطررت إلى سبر الأحاديث المروية عن الأئمة المهدية ، والدخول
بين مختلفها على الطريقة المرضية في القواعد الأصولية ، واعتبار ما استنبطه
الأصحاب منها من الفتاوي الفرعية ، لاصطفي الموافق للحق في الروية .
وأطرح المخالف بالكلية ، رأيت من لوازم هذه القضية النظر في الأحاديث
الامامية ورجالها المرضية وغير المرضية ، فصنفت هذا المختصر جامعا
لنخب كتاب ( الرجال ) للشيخ أبي جعفر رحمه الله ، و ( الفهرست )
له ، وما حققه الكشي والنجاشي ، وما صنفه البرقي والغضائري وغيرهم
وبدأت بالموثقين ، وأخرت المجروحين ، ليكون الوضع بحسب الاستحقاق
والترتيب بالقصد لا بالاتفاق ورتبته على حروف المعجم في الأوائل
والثواني ، فالآباء ، على قاعدة تقود الطالب إلى بغيته ، وتسوقه إلى
غايته ، من غير طول وتصفح للأبواب ، ولا خبط في الكتاب . وضمنته
رموزا تغني عن التطويل ، وتنوب عن الكثير بالقليل . وبينت فيها المظان
التي أخذت منها ، واستخرجت عنها ، فالكشي ( كش ) والنجاشي ( جش )
رجال ابن داود — صفحة 25
مساهمون: ابن داود الحلي
ص٢٥