لم تكن قد نزلت للرد على قول أبي لهب في إنذار العشيرة . .
فلم يبق إلا الرواية الأخرى التي تحدد الواقعة بالشعب . . وليس لنا أن نحدد لها تاريخاً وسطاً من عند أنفسنا - سواء أطال هذا الزمان الذي نريد التحديد به ، أم قصر . .
ثالثاً : إن حديث إنذار العشيرة كان أول بادرة دعوة من قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لعشيرته . فمجرد حصول الرفض للدعوة من قِبَلِ أبي لهب ، لا يبرر هذا الهجوم عليه وعلى زوجته . خصوصاً قبل أن يصدر من زوجته أي موقف تجاه الرسول . . بل الحكمة تقضي بالصبر عليهم ، ومعاودة دعوتهم مرة بعد أخرى . فإذا أصروا على الرفض والعناد والأذى ، فنزول السورة في مهاجمة رأس الكفر والعناد فيهم يصبح طبيعياً ، ولا بد منه . .
رابعاً : أما بالنسبة للدليل الذي سقناه ، فهو ليس للاستئناس ، بل هو لتأكيد مضمون الرواية . . وبيان أن ذلك هو ما تقتضيه طبيعة الأمور . .
وأما الحديث عن التشبث بهذا الدليل لدعم المطلوب ، فنقول للأخ الكريم : أي ضير في ذلك ؟ ! إذ أن هذا هو ما يفرضه البحث العملي والموضوعي !
خامساً : أما ما ذكره من أنه ما المانع من أن يكون أبو لهب هو الذي جعل يحاكي السورة بعدما سمع بنزولها فيه . .
فهو غير سديد ، لأن هذا معناه فتح الباب أمام اختراع تاريخ ، وتزوير
القول الصائب في إثبات الربائب — صفحة 107
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٧