إن مراسيل النجاشي كالمسانيد .
قال الشيخ المامقاني بعد نقل ذلك : « يظهر مما سمعته من الشهيد في ( الذكرى ) ، والفاضل المقداد في ( التنقيح ) القول : بان كل ثقة لا يرسل ، ولا يروي إلا عن ثقة الخ » ( 1 ) .
وسبق نقله ذلك عن جماعة بدليل أن « رواية الفرع عن الأصل تعديل له ، لان العدل لا يروي إلا عن العدل وإلا لم يكن عدلا ، بل كان مدلساً وغاشاً » ( 2 ) . وضعفها ظاهر .
ولما لم يقم دليل يمكن الركون إليه في أن أولئك الثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة كانت المناقشة في مراسيل ابن أبي عمير معروفة لدى الأصحاب ( 3 ) . وصرح جماعة بعدم قبولها . منهم الشهيد الثاني ، والسيد ابن طاووس ( 4 ) ، والمحقق في ( المعتبر ) ، والشيخ محمد السبط ( 5 ) .
وحيث انجر البحث إلى مراسيل الأحاديث فقد ناسب التحدث عنها ولو موجزاً . فنقول :
مراسيل الأحاديث
عرف الشهيد الثاني المرسل من الأحاديث ب « ما رواه عن المعصوم عليه السلام من لم يدركه » . وقال : « والمراد بالادراك هنا التلاقي في ذلك الحديث المحدث عنه ، بان رواه عنه بواسطة ، وان أدركه بمعنى اجتماعه به ونحوه . وبهذا المعنى يتحقق ارسال الصحابي عن النبي ( ص ) ، بان يروي الحديث عنه ( ص ) بواسطة صحابي آخر الخ » ( 6 ) . فتارة تهمل الواسطة
هامش
( 1 ) مقباس الهداية ص 50 .
( 2 ) مقباس الهداية ص 48 .
( 3 ) منتهى المقال ص 9 .
( 4 ) الدراية للشهيد الثاني ص 48 - 49 .
( 5 ) مقباس الهداية ص 49 .
( 6 ) الدراية للشهيد الثاني ص 47 .