القدماء « وربما اختلفت الاخبار في ذلك الحكم بالتقية وعدمها ، والجواز والكراهة ونحوها ، فيدعي كل منهم الاجماع على ما يؤدي إليه نظره وفهمه من تلك الأخبار ، بعد اشتمال أكثر تلك الأصول أو كلها على الاخبار المتعلقة بما يختاره ، ويؤدي إليه نظره . . ( 1 ) .
وحيث كان للقدماء اصطلاحات خاصة في دعوى الاجماع ، كيف يصلح دليلا لنا ، كما في مسألتنا هذه .
اختلاف مباني الفقهاء
الرابع : إن مباني الفقهاء مختلفة في العمل بالاخبار .
1 - فيرى بعضهم حجية خبر كل مسلم لم يظهر منه فسق وإن لم يوثق أو يمدح ، لأن عدم الفسق ليس شرطاً في قبول خبر المسلم ، وإنما ظهور الفسق يكون مانعاً من قبوله ، لقوله تعالى « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الخ » ( 2 ) .
فمتى لم يعلم الفسق لا يجب التثبت ، لان الأصل عدم الفسق في المسلم ، وصحة قوله .
نسب الشهيد الثاني هذا القول إلى بعض آراء الشيخ الطوسي ، من أجل « أنه كثيراً ما يقبل خبر غير العدل ، ولا يبين السبب » . وقال : « وبهذا احتج من قبل المراسيل » . لكنه نسب إلى أئمة الحديث ، والأصول الفقهية اشتراط عدالة الراوي . كما نسب إلى الأكثر اشتراط الايمان والعدالة معاً .
2 - ونسب إلى جماعة الاكتفاء في ثبوت العدالة بظاهر الإسلام ، ولم يشترطوا ظهورها ( 3 ) . وقال الشيخ الإصفهاني في ( الفصول ) - عند
هامش
( 1 ) الحدائق ج 1 ص 39 - 40 .
( 2 ) الحجرات / 7 .
( 3 ) الدراية للشهيد الثاني ص 26 - 27 - 65 .