معنى العلّة
تطلق العّلة بالكسر ويراد بها المرض ، وبهذا اللحاظ اعتبر في حجية الخبر سلامته من العلة ، وفسّرت بما يقدح في الخبر من أمور خفّية ، كالارسال فيما ظاهره الاتصال ، كما سبق ( 1 ) . وأطلق لفظ ( المعللة ) على الأخبار ذات العلل بهذا المعنى ( 2 ) .
كما تطلق العلّة ويراد بها السبب ، ومنه التعليل ، فإنه « عند أهل المناظرة تبيين علة الشيء ، ويطلق أيضاً على ما يستدل فيه من العلة على المعلول ، ويسمى برهاناً لمّياً » ، ويقال : تعلل الرجل أبدى الحجة ، وتمسك بها ( 3 ) .
وهذا المعنى هو مرادنا ب ( الأحاديث المعللة ) في محل البحث ، وهي التي ورد الحكم فيها مصحوباً بعلة تشريعه ، وبيان سببه ، فان المشّرع لمّا كان حكيماً لا يصدر منه العبث والجزاف ، ولا يكلف بما لا داعي إليه وإنما هناك دواعي للتشريع من مصالح ومفاسد تدعو للبعث نحو فعل والزجر عن آخر سواء ثبتت لنفس الجعل والتكليف أو لمتعلقه أي المكلف به ، وتلك الدواعي تسمى بعلل الأحكام وبالأسباب الداعية إليه ، ولا وجه للتفرقة بين العلة والسبب ، كما تسمى بمناطات الأحكام بمعنى أن الشرع قد أناط أحكامه بها أي علّقها عليها ، وبملاكات الأحكام جمع ملاك وهو قوام الأمر . هذا ما يقتضيه الواقع ومقام ثبوت الحكم .
وأما في مقام إثباته فان أدلة التشريع وردت غالباً مجردة عن ذكر
هامش
( 1 ) انظر ص 25 - 26
( 2 ) منتقى الجمان ج 1 ص 8
( 3 ) أقرب الموارد ، مادة علل