آراء الفقهاء
اشتهر بين الفقهاء المتأخرين أن الخبر الضعيف السند ينجبر بشهرة العمل له ، أي بفتوى أكثر الفقهاء بمضمونه ، واستنادهم إليه في مقام استنباط الحكم ، فيكون حجة لذلك . كما اشتهر أن الخبر الصحيح السند يوهن بشهرة الاعراض عنه ، أي باعراض أكثر الفقهاء ، وهجرهم له بالفتوى على خلافه .
قال الشهيد الثاني : إن جماعة كثيرة أجازوا العمل بالخبر الضعيف إذا اعتضد بشهرة الفتوى بمضمونه في كتب الفقه . بتعليل أن ذلك يوجب قوة الظن بصدق الراوي ، وإن ضعف الطريق ، فان الطريق الضعيف قد يثبت به الخبر مع اشتهار مضمونه ( 1 ) .
يعني صدق الراوي في خصوص ذلك الحديث الذي اشتهر العمل بمضمونه لا مطلقاً ، وإلا لكان موثقاً ، وزال ضعف الطريق الذي فرض ثبوته . ولذا لا يعامل ذلك الراوي معاملة الثقات في بقية أحاديثه التي لم يشتهر العمل بها . فيكون المراد حصول قوة الظن بصدور ذلك الحديث عن المعصوم ( ع ) .
نعم لو اشتهر العمل بجميع أحاديثه ، ولم ينصّوا على ضعفه أمكن القول : بأن منشأ ذلك كونه ثقة لكن يضعّفه احتمال احتفاف أحاديثه لديهم بقرائن أفادتهم وثوقاً بصدورها عن المعصوم ( ع ) .
وقال الشيخ المامقاني عندما عدّ الأخبار المعتبرة : « ومنهم من زاد على ذلك الضعيف المنجبر بالشهرة نظراً إلى كشفها عن قرينة شاهدة بصدوره
هامش
( 1 ) الدراية ص 27