السماء وانقرض من تابعه . ثم اختلفوا حتى كان زمن نوح عليه السلام وانزل الله على إدريس
ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خط بالقلم ، وأول من خاط الثياب ولبسها ، وكان من كان
قبله يلبسون الجلود ، وكان كلما خاط سبح الله وهلله وكبره ووحده ومجده ، وكان يصعد
إلى السماء من عمله في كل يوم مثل اعمال أهل زمانه كلهم . قال : وكانت الملائكة في زمن
إدريس صلوات الله عليه يصافحون الناس ويسلمون عليهم ويكلمونهم
ويجالسونهم وذلك لصلاح الزمان وأهله ، فلم يزل الناس على ذلك حتى كان ( 1 ) زمن نوح عليه الصلاة
والسلام وقومه ، ثم انقطع ذلك . وكان من امره مع ملك الموت ما كان حتى دخل الجنة ، فقال
له ربه : ان إدريس انما حاجك فحجك بوحي ( 2 ) وانا الذي هيات له تعجيل دخول الجنة ،
فإنه كان ينصب نفسه وجسده يتعبهما لي ، فكان حقا علي أن أعوضه ( 3 ) من ذلك ،
الراحة ( 4 ) والطمأنينة وان أبوئه بتواضعه لي وبصالح عبادتي من الجنة مقعدا ومكانا
عليا ( 5 ) .
فصل - 2 -
62 - وبالاسناد عن سعد بن عبد الله حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن الحسن بن
عطا الأزدي ، عن عبد السلام ، عن عمار اليقظان ( 6 ) قال : كان عند أبي عبد الله صلوات الله
عليه جماعه وفيهم رجل يقال له : أبان بن نعما فقال : أيكم له علم بعمى زيد بن علي
صلوات الله عليه ؟ فقال : انا أصلحك الله قال : وما علمك به قال : كنا عنده ليله : فقال هل
لكم في مسجد سهله ؟ فخرجنا معه إليه ، فوجدنا معه اجتهادا كما قال .
فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه : كان بيت إبراهيم صلوات الله عليه الذي خرج منه
إلى العمالقة ، وكان بيت إدريس عليه السلام الذي كان يخيط فيه ، وفيه صخره خضراء فيها صوره
هامش
1 - في ق 3 : إلى أن كان .
2 - في ق 4 : والبحار : بوحيي .
3 - في ق 4 : اعتوضه .
4 - في ق 2 وق 4 : بالراحة .
5 - بحار الأنوار 11 / 279 - 280 ، برقم : 9 .
6 - في البحار : أبي اليقظان .