رسول الله الا هو أو انا ، فسار بها علي عليه السلام حتى أدى بمكة يوم النحر .
وكان في عهده : ان ينبذ إلى المشركين عهدهم ، وان لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل
المسجد مشرك ، ومن كان له عهد فإلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر ، فان
اخذناه بعد أربعة أشهر قتلناه ، وذلك قوله تعالى : " فإذا انسلخ الأشهر الحرم " ( 1 ) الآية ولما دخل
مكة قال : والله لا يطوف بالبيت عريان الا ضربته بالسيف ، فطافوا وعليهم الثياب ( 2 ) .
459 - ثم قدم على رسول الله عروة بن مسعود الثقفي مسلما ، واستأذن في الخروج إلى
قومه ، فقال : أخاف ان يقتلوك قال : ان وجدوني نائما ما أيقظوني ( 3 ) ، فاذن له رسول الله ،
فرجع إلى الطائف ودعاهم إلى الاسلام فعصوه ، ثم اذن في داره فرماه رجل بسهم فقتله ،
واقبل بعد قتله من ثقيف بضعه عشر رجلا من اشراف ثقيف فأسلموا ، فأكرمهم رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وامر عليهم عثمان بن العاص بن بشير ، وقال يا رسول الله : ان الشيطان قد حال بين
صلاتي وقراءتي قال : تعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ، قال : ففعلت فاذهب الله عنى ، فلما
أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله وفود العرب ، فدخلوا في دين الله تعالى أفواجا ( 4 ) .
460 - ثم قدم وفد نجران بضعه عشر رجلا ، العاقب ( 5 ) أميرهم واسمه : عبد المسيح ،
وأبو حارثة علقمة الأسقف وهو حبرهم وامامهم فقال الأسقف : ما تقول يا محمد في السيد
المسيح ؟ قال : هو عبد الله ورسوله " قال : بل هو كذا وكذا فقال صلى الله عليه وآله : بل هو كذا وكذا "
فترادا فنزل " ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم " فقالوا : نباهلك غدا فلما كان من الغد ، قال
أبو حارثة لأصحابه : ان كان غدا بولده فاحذروا مباهلته ، وان غدا بأصحابه فباهلوه ، فغدا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وبين يديه علي عليه السلام ، فجثا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ركبتيه ، فقال أبو حارثة : جثا كما جثا الأنبياء للمباهلة ، فكع ولم يقدم
هامش
1 - سورة التوبة الآية 50 .
2 - بحار الأنوار 21 / 274 - 275 ، برقم : 9 عن إعلام الورى ص 125 .
3 - في ق 3 : نائما أيقظوني .
4 - بحار الأنوار 21 / 364 عن إعلام الورى ص 125 - 126 .
5 - هو الذي يخلف السيد في الرتبة .