فقال : اذهب إليه فاسأله وأتني بتأويل ما عنده ، فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح
وقد أشفى على الموت ، فسلم عليه فلم يحر جوابا .
ثم قال : عبد المسيح على جمل مشيح ( 1 ) اتى إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح بعثك ( 2 )
ملك بنى ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا المؤبذان : رأى إبلا صعابا تقود
خيلا عرابا قد قطعت دجله وانتشرت في بلادها .
فقال يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادى السماوة ،
وغاضت ( 3 ) بحيرة ساوة ، وخمدت نار ( 4 ) فارس ، فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم
ملوك وملكات على عدد الشرفات ، وكلما هو آت آت .
ثم قضى سطيح مكانه ، فنهض عبد المسيح ، وقدم على كسرى وأخبره بما قال سطيح ،
فقال : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور ، فملك منهم عشره في أربع سنين
والباقون إلى إمارة عثمان ( 5 ) .
375 - وذكر ابن بابويه ، في كتاب كمال الدين : ان في الإنجيل : إني انا الله لا اله الا انا
الدائم الذي لا أزول ، صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل والمدرعة ، الأكحل العينين ،
الواضح الخدين ، في وجهه نور كاللؤلؤ وريح المسك ينفخ منه ، لم ير قبله مثله ولا بعده طيب
الريح نكاح النساء ، ذو النسل القليل ، انما نسله من مباركه ، لها بيت في الجنة لا صخب فيه
ولا نصب ، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك لها فرخان مستشهدان كلامه القرآن
ودينه الاسلام وانا السلام ، طوبي لمن أدرك زمانه وشهد أيامه وسمع كلامه .
فقال عيسى عليه السلام : يا ربي وما طوبي ؟
قال : شجره في الجنة ، انا غرستها بيدي ، تظل الأخيار ، أصلها من رضوان ، ماؤها من
هامش
1 - أي : طويل .
2 - في بعض النسخ ، بعثه ، والضريح بمعنى القبر .
3 - في بعض النسخ ، غاصت .
4 - في بعض النسخ : نيران .
5 - بحار الأنوار 15 / 263 - 266 ، برقم : 14 عن كمال الدين مفصلا 1 / 191 - 196 .