ولا حسن .
فقال بخت نصر : فهذه الرؤيا رايتها ، فما تأويلها ؟ قال : أنت الشجرة ، وما رأيت في رأسها من الطيور فولدك وأهلك ، واما ما رأيت في
ظلها من السباع والوحوش فخولك ورعيتك وكنت قد أغضبت الله فيما تابعت قومك من
عمل الصنم ، فقال بخت نصر : كيف يفعل ربك بي ؟ قال : يبتليك ببدنك ، فيمسخك سبع
سنين ، فإذا مضت رجعت انسانا كما كنت أول مره .
فقعد بخت نصر يبكى سبعه أيام ، فلما فرغ من البكاء ظهر فوق بيته ، فمسخه الله عقابا
فطار ، وكان دانيال عليه السلام يأمر ولده وأهل مملكته ان لا يغيروا من امره شيئا حتى يرجع
إليهم ، ثم مسخه الله في آخر عمره بعوضه ، فاقبل يطير حتى دخل بيته ، فحوله الله انسانا
فاغتسل بالماء ولبس المسوخ .
ثم امر بالناس فجمعوا ، فقال : إني وإياكم كنا نعبد من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ،
وانه قد تبين لي من قدره الله تعالى جل وعلا في نفسي انه لا إله إلا الله اله بني إسرائيل ، فمن
تبعني فإنه منى وانا وهو في الحق سواء ، ومن خالفني ضربته بسيفي حتى يحكم الله بيني
وبينكم ، وإني قد أجلتكم إلى الليلة ، فإذا أصبحتم فأجيبوني ، ثم انصرف ودخل بيته وقعد
على فراشه ، فقبض الله تعالى روحه .
وقص وهب قصته هذه عن ابن عباس ثم قال : ما أشبه ايمانه بايمان السحرة ( 1 ) .
فصل - 3 -
299 - ولما توفى بخت نصر تابع الناس ابنه ، وكانت الأواني التي عملت الشياطين
لسليمان بن داود عليه السلام من اللؤلؤ والياقوت غاص عليها الشياطين ، حتى استخرجوها من
قعور الأبحر الصم التي لا تعبر فيها السفن ، وكان بخت نصر غنم كل ذلك من بيت المقدس ،
وأوردها ارض بابل واستأمر فيها دانيال ، فقال : ان هذه الآنية طاهرة مقدسة صنعها للنبي
هامش
1 - بحار الأنوار 14 / 369 - 370 ، برقم : 8 . وللعلامة المجلسي هنا بيان يشجب فيه هذه
القصص المنقولة عن وهب . إن شئت فراجعه .