الباب الخامس عشر
في نبوة إرميا ودانيال عليهما السلام
295 - وبالاسناد المتقدم ، عن سعد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ،
عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن هارون بن خارجه ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : ان الله تعالى جل ذكره . أوحى إلى نبي من الأنبياء يقال له : إرميا : ان قل
لهم : ما بلد تنقيته من كرائم البلدان وغرست فيه من كرائم الغرس ونقيته من كل غريبة
فأنبت خرنوبا ؟ فضحكوا منه فأوحى الله إليه : قل لهم : ان البلد بيت المقدس والغرس
بنو إسرائيل ، نحيت عنهم كل جبار فاخلفوا فعملوا بمعاصي فلأسلطن عليهم في بلادهم من
يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم فان بكوا لم ارحم بكاءهم ، وان دعوني لم استجب دعاءهم
ثم لأخربنها مائة عام ثم لأعمرنها . فلما حدثهم جزع العلماء فقالوا : يا رسول الله ما ذنبنا ولم نعمل بعملهم ؟ فقال : انكم
رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فسلط الله عليهم بخت نصر ، وسمى به لأنه رضع بلبن كلبه ،
وكان اسم الكلب بخت واسم صاحبه نصر ، وكان مجوسيا أغلف ، أغار على بيت المقدس ،
ودخله في ستمائة الف علم ، ثم بعث بخت نصر إلى النبي ، فقال : انك نبئت عن ربك وخبرتهم
بما اصنع بهم ، فان شئت فأقم عندي ، وان شئت فأخرج . قال : بل اخرج ، فتزود عصيرا
ولبنا وخرج . فلما كان مد البصر التفت إلى البلدة فقال : ( إني يحيى هذه الله بعد موتها فأماته
الله مائه عام ) ( 1 ) .
296 - وبالاسناد المتقدم ، عن وهب بن منبه ، قال : كان بخت نصر منذ ملك يتوقع
فساد بني إسرائيل ، ويعلم انه لا يطيقهم ، الا بمعصيتهم فلم يزل يأتيه العيون باخبارهم ،
هامش
1 - بحار الأنوار 14 / 374 ، برقم : 15 إلى قوله : وخرج وبعده إلى آخره موجود في أثناء المنقول
عن تفسير العياشي في ص 373 والآية في سورة البقرة : 259 .