يخالف قوله لظاهر نوعي غير معتبر انما هو أيضا لأجل كون متابعة الظواهر النوعية أمرا معهودا بين العرف وكون المدعي خلافها مدعيا بخلاف القاعدة ، فلم يختلف الشرع والعرف في المدعي الذي عليه البينة مثلا وانما يختلفان في المصداق ، حيث أن مخالفة الظاهر مطلقا ليس في نظر الشارع مخالفة للقاعدة بخلافها في نظر العرف .
وهذا نظير اختلاف الشرع والعرف في مصاديق البيع مثلا بعد الاتفاق في مفهومه وأنه النقل .
ومما يؤيد ما ذكرنا أو يدل عليه تعليل سقوط البينة عن المنكر في بعض الأخبار المتقدمة بأنه جاحد والجاحد لا يستطيع على إقامة البينة . وجه التأييد أو الدلالة أنه بمقتضى التعليل يدل على أن كل جاحد منكر ، ولا ريب أن مدعي خلاف الظواهر يصدق عليه الجاحد فيكون منكرا .
لا يقال : مقتضى التعليل أن كل منكر جاحد ، فيخرج ذو اليد ونحوه ممن يطابق قوله الظواهر الشرعية عن كونه منكرا .
لأنا نقول : هذا مشترك الورود على التعريفين ، إذ التعريف الثاني مقتضاه أن يكون ذو اليد منكرا لا أنه موافق للظاهر ، وانما الخلاف في الظاهر الغير الشرعي ، وقضية التعليل المزبور كون مخالفه منكرا . وهذا القدر هو المقصود في مقام ترجيح التعريف الأول على الثاني . فافهم واللَّه العالم .
التقاط [ ما يشترط في سماع دعوى المدعى ]
يشترط في سماع الدعوى شروط يرجع بعضها إلى نفس الدعوى وبعضها إلى المدعى به . ومما يرجع إلى نفس الدعوى كونها لازمة ، بأن يترتب على