ثمَّ إذا فرضنا جزءا وقلنا إن نصفه المشاع لأحد لم يمنع ذلك بأن نقول أن ذلك الجزء على فرض تقسيمه نصفين يكون كل نصف منه بين الشريكين أيضا بطريق التنصيف ، لان ذلك هو قضية الإشاعة بحسب الأجزاء الخارجية ، بمعنى اشتمال كل جزء على حقهما واقعا ونفس الأمر .
وهاهنا تحقيق آخر لبعض مشايخنا في معنى الإشاعة ، ومرجعه إلى أن إشاعة الحق عبارة عن تعلق الحق بجزء كلي صالح للصدق على جميع ما يمكن أن يكون مصداقا لذلك الجزء . كالنصف المشاع الكلي فإنه يصدق على جميع الانصاف المفروضة حتى أنصاف الاجزاء .
والفرق المميز بين الوجهين غير واضح ، لكن تعلق الحق بالكلي بعد ما كان المملوك هي العين الخارجية تعسف بل يحتاج إلى الدليل مع أنه لا يكاد يتم ، لان كلا من مصاديق النصف في الخارج جزئي حقيقي ، ومقتضى انطباقه على نصف زيد مثلا أن يكون ملكا طلقا له ، لأنه مصداق للكلي الذي هو كذلك ، ومقتضى كونه مصداقا لنصف عمرو أن يكون ملكا له خاصة ، فلا بد من القول بأنه مردد بينهما أو القول بأنه بينهما نصفين ، والأول خارج عن حقيقة الإشاعة والثاني هو المراد ، وذلك مقدمة لتصحيح ما ذكره لا تأسيس كما لا يخفى .
[ معنى الشركة في العين ]
توضيح المقام : ان الشركة في العين تتصور على وجوه ثلاثة :
« أحدها » - أن يكون كل منهما مالكا لاجزاء معينة في الواقع مبهمة في الظاهر .
« والثاني » - أن يكون كل منهما مالكا للجزء الكلي المنتشر كالنكرة مثل النصف المشاع القابل للصدق على كل أنصاف من غير تعيين في الواقع كالنكرة .