بسقوط اليمين هنا اشكال ، لاحتمال توقف الحكم لذي اليد على أمور ثلاثة البينة واليد واليمين تعبدا .
الا أن يقال : ان اليمين وحدها كافية للمنكر إذا لم يكن للمدعي بينة ، فوجود البينة معها يصير لغوا . وهو خلف ، إذ المفروض حجية بينة الداخلي .
هذا على القول بتقديم بينة الداخل عند التعارض ، وأما على القول بتقديم بينة الخارج فسقوط اليمين هنا مبني على كون اليمين من المنكر رخصة أو عزيمة ، وقد سبق مرارا أن قوله عليه السلام « اليمين على من أنكر » لا يدل على العزيمة بل على الرخصة ، وأنه لو أقام البينة كان كافيا في الحكم له ، فالأظهر ما ذكره العلامة من الكفاية مطلقا .
( السادس )
قضية تقديم بينة الداخل هو أن يطلب الحاكم البينة أولا من المدعى عليه ، فإن كان له بينة قضى له ولا يصغى إلى مقالة المدعي ، إذ لا فائدة في ذلك ، لان غاية ما للمدعي إقامة البينة على دعواه ، والمفروض تقديم بينة الداخل على بينته .
وهذا على خلاف ما هو المعهود المتعارف بين الناس من مطالبة البينة أولا من المدعي ، وخلاف صريح ما هو المأثور قولا وفعلا من النبي والأئمة صلوات اللَّه عليهم أجمعين . وهذا أيضا من شواهد بطلان القول بتقديم بينة الداخل .
فان قلت : لا يلزم من تقديم بينة الداخل مطالبة البينة منه أولا على ما هو المتعارف ، لان المدعي هو صاحب الحق والمطالب به ، ومقتضى القاعدة مطالبة البينة ممن يطلب الحق ، ثمَّ لو لم يكن له بينة فله إحلاف المنكر . نعم لو أقام المدعي البينة وقال المنكر ولي أيضا بينه قضي له ، وهذا لا ينافي سؤال البينة أولا من المدعي .
قلت : اما أن نقول بأن الحاكم بعد قيام البينة يجب عليه تلقين المنكر ان