عن الملك كما في البعير الواقع في الكلاء ، فان في بعض الروايات تعليل إباحتها بأن المالك أباحها ( 1 ) .
قلت : الالتقاط في نفسه سبب للتملك ، غاية الأمر أنه اشترط في خصوص البعير الضالة بما إذا علم أن مالكها قد أعرض عنها ، فالكلام هنا في كون الاعراض سببا مستقلا في جعل المعرض عنه من المباحات .
( وأما الثاني ) ففيه أيضا أن مجرد اليأس لا يستلزم إنشاء الإباحة فعلا أو قولا أو قلبا ، والكلام في أن مجرد الغرق هل يستلزم إباحة الغريق للأخذ كما نطقت به الرواية أم لا ، ومع ذلك فالإباحة انما تبيح التصرفات دون الملك أو ما يتوقف عليه من التصرفات .
( وأما الثالث ) فلان كون الغريق في حكم التالف عرفا على تقدير تسليمه مطلقا ، مع أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال ، فربما تكون العادة جارية بإمكان إخراجه بغوص ونحوه ، فلا يتم دعوى كونه بمنزلة التالف حينئذ ، إذ صيرورة المال تالفا حقيقيا انما يوجب زوال صفتي الملكية والمالية .
وأما حق الاختصاص والأولوية فلا يوجب زواله أيضا ، وتحقيق ذلك يطلب مما أسلفنا في باب الغصب في جملة مسائله ، كمسألة زرع حب المغصوب وتفريخ البيضة المغصوبة ونحو هما ، فإذا كان حق الأولوية باقيا فيلزمه عود الملكية على تقدير زوال تعذر الوصول الذي أوجب إلحاقه بالتالف ، فيكون للمالك انتزاعه من الغواص .
وبالجملة ظاهر الرواية غير مطابق للقواعد ، والعمل بها على نحوه ينجبر به ضعف السند غير معلوم . نعم يمكن تطبيقها على القاعدة بالتصرف فيما يقتضيه ظاهر كلمة اللام المفيدة للملكية ، بأن يقال : ان المراد حصول الإباحة في
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 ب 13 من أبواب اللقطة ح 2 .