لكن قد يقال بإطلاق ما ورد في الباب من جواز الاستقلال باستيفاء الدين من باب التقاص ، لأن قضية إطلاقها عدم شرطية اذن الحاكم .
ويمكن الخدشة في هذا الإطلاق بورودها مورد الغالب في زمان صدور الروايات ، ومن عدم إمكان الاستيذان من الحاكم ، لان سلاطين العدل ومنصوبيه لم يكونوا مستطيعين على التصدي لو ظائف الحكومة .
وقد يقال : بأن مدلول الروايات هو الاذن لا بيان الحكم الشرعي . وهو ضعيف . وعلى فرض عدم التنزيل على الغالب يمكن دعوى إهمالها من هذه الجهة . نعم مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « لي الواجد يحل عقوبته وعرضه » جواز الاستقلال ، الا أن يدعى إهماله من جهة تعيين المعاقب .
هذا إذا كان مقرا ، ولو كان جاحدا فهو ممتنع .
وقد يفرض كونه باذلا أيضا ، كما إذا قال مع جحوده « خذ ما تدعي ان كنت محقا » وفيه تعسف .
وكيف كان فاما أن يكون للمدعي بينة أم لا ، وعلى التقديرين جاز له الاستقلال باستيفاء الدين من مال الجاحد تقاصا ، وربما منع عن الاستقلال مع البينة . وهو موافق للأصل المشار اليه محجوج عليه بإطلاق الاخبار .
ولا فرق في ذلك بين التقاص من جنس الدين أو من غير الجنس ولا بين البيع وتملكه من غير البيع ، لا طلاق الاخبار ، وان كان لبعض خلاف في بعض هذه المقامات .
والأظهر أيضا الجواز مع الاستيمان على كراهة ، جمعا بين الأخبار المانعة في خصوص الودعي والمجوزة عموما وخصوصا . واللَّه العالم .
كتاب القضاء — صفحة 108
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص١٠٨