[ حكم التوكيل في القضاء ]
( وأما المسألة الثانية ) أعني مسألة التوكيل فالحق فيها أيضا عدم الجواز وفاقا للكل أو الجل ، لان التوكيل مشروط بعدم اشتراط المباشرة في تأثير الحكم والا لم يعقل فيه التوكيل ، واشتراطها هنا اما معلوم أو مشكوك ، والتمسك بأدلة الوكالة غير مجد في المقام .
وتوضيح المرام : ان الافعال التي يترتب عليها أثر وغرض شرعي على ثلاثة أقسام :
منها - ما يكون ذلك الغرض والأثر لازم ذات الفعل من غير مدخلية إضافته إلى بعض دون بعض ، نظير الطهارة الخبثية التي هي أثر الغسل المطلق ، من غير اعتبار محل خاص في التأثير حتى لو صدر من الحيوانات لأثر أيضا أثره .
ومنها - ما يكون الأثر المقصود مترتبا على صدور الفعل من الشخص ولا يكون الأثر أثرا لذاته ، وهذا أيضا على قسمين :
أحدهما : ما كان مطلق الفعل الشامل لنوعي المباشرة والتسبيب كافيا في التأثير على أن يكون المعتبر في حصول ذلك الأثر ذلك الفعل مباشرة أو تسبيبا ، كالثواب المترتب على بناء المسجد ، فان ذلك غير مشروط بالمباشرة بل يترتب على البناء الحاصل من فعل الأجير أيضا .
وثانيهما : ما كان حصول الأثر فيه موقوفا على المباشرة ، بأن يكون ذلك الأثر ثابتا للفعل المتقوم بمحل خاص على وجه يكون للإضافة إلى ذلك المحل مدخلية في التأثير ، كالعبادات التي لا يحصل منها الغرض المقصود إلا بالمباشرة .
ومن البديهيات أن التوكيل انما يتصور في أحد القسمين الأولين ، وأما القسم الثاني فالتوكيل فيه من المستحيلات . نعم يتصور التوكيل حينئذ في